أبرزت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، في نشرتها الاقتصادية ضمن ملف اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، استمرار الحصار المالي الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني من خلال احتجاز أموال المقاصة لأكثر من ثلاثة أشهر متتالية، دون تحويلها للخزينة الفلسطينية.
ويشير التقرير إلى أن حكومة الاحتلال تحتجز سنويًا ما يزيد على مليار شيقل (نحو 270 مليون دولار) من عائدات المقاصة بحجة تغطية فواتير الكهرباء والمياه، خاصة في قطاع غزة، دون آلية تدقيق قوية للتحقق من صحة هذه الفواتير، كما تقوم باقتطاع مبالغ أخرى غير معلنة.
ويؤكد التقرير أن هذه الإجراءات غير القانونية أدت إلى تفاقم الوضع المالي للحكومة الفلسطينية، وتراجع الأنشطة الاقتصادية، مع تهديد مختلف القطاعات الحيوية، بما فيها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وارتفاع مستويات الفقر والبطالة، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي.
ويستند التقرير إلى بروتوكول باريس الاقتصادي المبرم عام 1994، الذي ينص على تحصيل إسرائيل للجمارك والضرائب لصالح السلطة الفلسطينية مقابل عمولة 3%، على أن تُحول الإيرادات شهريًا، وتشكل هذه الأموال نحو 65% من إجمالي الإيرادات العامة للسلطة. ورغم زيادة قيمة عائدات المقاصة من 1.7 مليار دولار عام 2013 إلى 3.2 مليار دولار عام 2023، فإن إسرائيل استخدمتها كأداة سياسية لفرض حصار مالي على الفلسطينيين.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن إسرائيل تحتجز منذ عام 2019 نحو 9.5 مليارات شيقل من الأموال الفلسطينية بشكل غير قانوني، بما في ذلك اقتطاعات من رسوم المعابر الحدودية والمخصصات الموجهة لغزة والمعتقلين وأسر الشهداء.
وفي مواجهة هذه الأزمة، اضطرت الحكومة الفلسطينية منذ نوفمبر 2021 إلى صرف أجور الموظفين منقوصة، واتخذت سلسلة إجراءات تقشفية وإدارية لتخفيف العبء على المؤسسات العامة وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. وتشمل هذه الإجراءات تحسين ترتيبات العمل مع شركات الكهرباء والمياه والاتصالات، وتسهيل تنقل الموظفين، وترشيد النفقات، وإصلاح التحويلات الطبية الداخلية.
كما تعمل الحكومة على تعزيز الرقابة على المعابر للحد من التهريب والتهرب الضريبي، بهدف زيادة العائدات المحلية في الأشهر المقبلة، في ظل استمرار تحركات القيادة الفلسطينية لاستعادة الحقوق المالية المحتجزة والضغط على إسرائيل للامتثال للاتفاقيات الموقعة.












