تعمّقت الأزمة السياسية في هولندا بعد أن صوّت البرلمان، اليوم السبت، ضد مقترحات تدعو إلى الاعتراف بدولة فلسطين وفرض عقوبات على إسرائيل، في ظل أجواء مشحونة أعقبت استقالة تسعة وزراء من الحكومة احتجاجاً على غياب إجراءات واضحة تجاه تل أبيب.
وخلال جلسة برلمانية تخللتها توترات بسبب انسحاب وزراء حزب “العقد الاجتماعي الجديد” (NSC)، رفضت الأغلبية سلسلة مقترحات شملت مقاطعة المنتجات الإسرائيلية القادمة من المستوطنات بالضفة الغربية، وحظر شراء الأسلحة من إسرائيل. كما فشل مقترح الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في حصد الأغلبية، بحسب ما أوردته صحيفة دوتش نيوز.
وزير الدفاع روبن بريكلمانس أوضح أن فرض حظر على استيراد الأسلحة الإسرائيلية قد يضر بالجاهزية العملياتية للجيش الهولندي، لافتاً إلى أن مسألة المقاطعة يمكن بحثها في إطار أوروبي مشترك.
في المقابل، اتفق النواب على الدعوة إلى “القضاء الكامل على حركة حماس”، مع التأكيد على ضرورة ممارسة ضغوط قوية على الدول التي توصف بأنها “متساهلة” مع قادة الحركة، من دون تحديد طبيعة هذه الضغوط. كما صوّتت الأغلبية لصالح مطالبة إسرائيل بالسماح بدخول الصحفيين الدوليين إلى قطاع غزة.
الأزمة السياسية تفجّرت مساء الجمعة باستقالة وزير الخارجية كاسبار فيلدكامب، الدبلوماسي السابق لدى تل أبيب، بعدما فشل في التوصل إلى اتفاق داخل الائتلاف الحكومي حول إجراءات “ملموسة” ضد إسرائيل. وأكد فيلدكامب أن محاولاته السابقة لفرض سياسات أكثر صرامة كانت تواجه برفض متكرر من زملائه.
استقالة فيلدكامب تبعها انسحاب وزير الشؤون الاجتماعية ونائب رئيس الوزراء إيدي فان هيوم، إلى جانب وزراء الداخلية والتعليم والصحة وأربعة وزراء دولة آخرين، وجميعهم من حزب NSC، ما أدخل حكومة تصريف الأعمال في أزمة غير مسبوقة.
وقال فان هيوم إن الخلافات حول الموقف من إسرائيل كانت السبب المباشر للاستقالات، مضيفاً: “لقد ضقنا ذرعاً بالأمر.. وزير الخارجية المستقيل كان يطالب بإجراءات أقوى، لكن العرقلة المستمرة حالت دون ذلك”.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه هولندا وضعاً سياسياً دقيقاً منذ انهيار الحكومة السابقة في يونيو الماضي، وسط انقسامات حادة بشأن السياسات الخارجية والأزمة المستمرة في غزة.












