الرباط – أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اليوم الخميس بالرباط، أن التدابير السامية التي بادر إليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس كان لها أثر بالغ في حماية الثروة الحيوانية الوطنية خلال سنوات الجفاف المتتالية.
وأوضح الوزير، في ندوة صحفية عقب اجتماع المجلس الحكومي، أن القرار الملكي الداعي إلى عدم نحر الأضاحي خلال عيد الأضحى الماضي شكّل خطوة حاسمة لتفادي نقص خطير في القطيع، لاسيما أن العرض لم يكن يتجاوز 3,5 ملايين رأس من الأغنام والماعز، في حين أن الحاجيات الفعلية للعيد تقدر بـ6,5 ملايين رأس.
وأشار البواري إلى أن برامج دعم المربين، وحظر ذبح إناث المواشي، والتقيد الصارم بتطبيقه، إضافة إلى تحسن الظروف المناخية مطلع سنة 2025، ساهمت مجتمعة في إعادة تكوين القطيع الوطني، مسجلا أن عملية الإحصاء المنجزة ما بين 26 يونيو و11 غشت أسفرت عن ارتفاع عدد رؤوس الماشية إلى أزيد من 32,8 مليون رأس، منها 9,4 ملايين رأس ولدت حديثا.
كما أبرز أن الإجراءات الحكومية مكنت من الحفاظ على ثلاثة ملايين رأس من إناث الماشية و3,5 ملايين رأس من ذكور الأغنام الموجهة للأسواق الوطنية، في حين سجل قطاع الأبقار تراجعا يقارب 30 في المائة مقارنة مع المستويات المعتادة، قبل أن يستعيد جزءا من عافيته بارتفاع عدد الأبقار الحلوب إلى 750 ألف رأس بعد جائحة كوفيد-19. أما الإبل، فقد تراجع عددها بدوره بحوالي 30 في المائة ليبلغ 150 ألف رأس، متأثرا بتدهور المراعي ونقص الكلأ.
وفي ما يتعلق ببرامج الدعم، أعلن الوزير أن الحكومة خصصت غلافا ماليا يقارب 11 مليار درهم لاقتناء الأعلاف والحفاظ على الإناث الموجهة للتوالد، مع تخفيف مديونية المربين وتنظيم حملات للتلقيح والتأطير التقني. وأوضح أن 90 في المائة من مربي الأغنام والماعز يتوفرون على قطعان تقل عن 50 رأسا، بينما يستغل 93 في المائة من مربي الأبقار أقل من 10 رؤوس، ما يجعل الدعم موجها بالأساس إلى الفئة الهشة من المربين.
كما تشمل التدابير، وفق البواري، إلغاء تعليق الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة على استيراد الأغنام والماعز والحليب المجفف، مع مواصلة تعليقها بالنسبة للأبقار المستوردة لتأمين تموين الأسواق ودعم القدرة الشرائية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن عملية الإحصاء جرت وفق منهجية دقيقة بمشاركة أزيد من 39 ألف عنصر موزعين على 2822 لجنة محلية، ضمت ممثلين عن الداخلية والمالية والفلاحة والدرك الملكي والأمن الوطني والجماعات الترابية، وهو ما مكّن من تغطية شاملة وجمع معطيات دقيقة مدمجة مباشرة في قاعدة بيانات مركزية.
وختم الوزير بالتأكيد على أن الحفاظ على سلاسل إنتاج اللحوم والحليب بالمغرب يقتضي استمرار دعم المربين وتعزيز صمود قطاع تربية المواشي أمام تقلبات المناخ وتوالي سنوات الجفاف.












