أشاد مسؤولو المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بالتقدم الملحوظ الذي حققه المغرب في مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2025، حيث ارتقى إلى المرتبة 57 عالميا من أصل 139 اقتصادا، متقدما بتسع مراتب مقارنة مع السنة الماضية، ما يعزز موقعه كرائد إقليمي في مجال الابتكار.
وجاء هذا التنويه خلال ندوة صحفية عقدت اليوم الثلاثاء بجنيف لتقديم نتائج مؤشر الابتكار العالمي 2025، حيث اعتبر مسؤولو المنظمة أن أداء المغرب يعد من بين الأقوى في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط. كما سلطوا الضوء على الأولويات الاستراتيجية التي ساهمت في ترسيخ موقع المملكة ضمن الدول الصاعدة في مجال الابتكار.
وأوضح الدكتور ساشا وونش فانسون، مسؤول رفيع بالويبو، أن المغرب شهد خلال العقد الأخير صعودا لافتا بفضل بناء منظومته الابتكارية تدريجيا، مشيرا إلى تطور استخدام أدوات الملكية الفكرية، وظهور مقاولات ناشئة محلية، إلى جانب الاهتمام الاستراتيجي الذي أولته الدولة للابتكار.
غير أن الخبير ذاته أشار إلى استمرار بعض التحديات، أبرزها الحاجة إلى تعزيز الرأسمال البشري والبنيات التحتية وتوسيع أسواق التمويل، داعيا إلى رفع وتيرة الجهود في مجالي البحث والتنمية. كما سجل أن نسبة الإنفاق على البحث العلمي بالمغرب لا تتجاوز 0,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل 2 إلى 3 في المائة لدى الدول الرائدة.
من جانبه، أكد المدير العام للويبو، دارين تانغ، أن زيارته للمغرب العام الماضي مكنته من الوقوف على قوة منظومة الابتكار الوطنية، مبرزا جودة التعليم والجامعات المغربية، وكذا الحس الإبداعي المتميز للمغاربة الذي يغذيه الإرث الثقافي الغني والانفتاح على المؤثرات العالمية.
وسجل تانغ أن المغرب يحقق أداء بارزا في مجالات مثل التصميم الصناعي، مذكرا بالدينامية التي تعرفها المقاولات الناشئة المغربية، رغم أن العديد منها تضطر للبحث عن تمويلات في الخارج. واعتبر أن التحدي الأساسي يتمثل في تمكين هذه المقاولات من النمو داخل البلاد عبر تعزيز منظومة استثمارية محلية قوية.
وعن إمكانية دخول المغرب قائمة أفضل خمسين دولة في مؤشر الابتكار العالمي قريبا، أعرب تانغ عن ثقته في ذلك، مؤكدا أن الدول التي تستثمر بجدية في الابتكار تحقق تقدما طبيعيا في التصنيف، داعيا المملكة إلى مواصلة تعزيز استراتيجيتها في هذا المجال.












