أكدت قناة “فرانس 24” الإخبارية، في تقرير نشرته اليوم السبت، أن المغرب بات يتصدر المشهد الكروي الإفريقي بفضل بنياته التحتية الحديثة، ونظام التكوين المتطور، والأداء المتميز لأنديته ومنتخباته، مما جعله نموذجًا يحتذى به في القارة السمراء.
وجاء في المقال، الذي نُشر تحت عنوان «كان 2025: المغرب أضحى قاطرة كرة القدم الإفريقية»، أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها على الساحة الرياضية العالمية، عبر مسار متكامل لا يقتصر على تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، بل يمتد إلى التحضير لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وأشار التقرير إلى أن تألق المنتخب المغربي في كأس العالم 2022، بعد أن أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف النهائي، شكّل نقطة تحول تاريخية، حيث يحتل حاليًا المركز الـ12 عالميًا في تصنيف الفيفا، ما جعله رمزًا للنجاح ومحركًا لتطور كرة القدم في إفريقيا.
وأضافت القناة أن هذه النتائج لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة استراتيجية طويلة الأمد أُطلقت قبل أكثر من عقد، بتوجيه من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من تطوير الرياضة أولوية وطنية. ونقلت القناة عن الخبير الجيوسياسي الرياضي جان باتيست غويغان قوله إن الملك أطلق قبل عشر سنوات خطة طموحة لتحديث البنيات التحتية، أبرزها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، المقامة على مساحة 18 هكتارًا بمدينة سلا، والتي أصبحت مشتلًا لنجوم المنتخب الوطني مثل نايف أكرد، عز الدين أوناحي، ويوسف النصيري.
وذكرت “فرانس 24” أن المغرب استثمر بشكل واسع في تكوين الأطر التقنية وتحديث الملاعب، استعدادًا لـ«كان 2025» و«مونديال 2030»، مشيرة إلى أن ملاعب الرباط وطنجة خضعت لأشغال تجديد شاملة، بينما يُشيَّد ملعب جديد فائق الحداثة في بنسليمان بسعة 115 ألف متفرج، يُرتقب أن يكون من بين أكبر الملاعب في العالم.
هذه المشاريع، تضيف القناة، تندرج ضمن رؤية تنموية شاملة تشمل تطوير البنيات التحتية الوطنية مثل الطرق السيارة، وشبكة القطارات فائقة السرعة، والمطارات، مما يعزز مكانة المغرب كوجهة قارية رائدة. وأكد الخبير غويغان أن “المغرب اختار الرياضة كرافعة للتنمية، وهو خيار فريد وغير مسبوق في إفريقيا”.
وعلى الصعيد الرياضي، أبرزت القناة أن النتائج تتحدث عن نفسها: الرجاء الرياضي توج بكأس الكونفدرالية سنة 2021، والوداد الرياضي فاز بعصبة الأبطال الإفريقية سنة 2022، بينما حقق المنتخب الوطني نصف نهائي تاريخيًا في مونديال قطر، وبلغ منتخب السيدات نهائي كأس إفريقيا 2024، إلى جانب تتويج المنتخب المحلي بلقبه الثالث في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين.
واعتبرت “فرانس 24” أن اختيار المغرب لتنظيم «كان 2025» لم يكن محض صدفة، بل نتيجة مكانته كـ«قوة دبلوماسية إقليمية» توظف كرة القدم كأداة للتأثير والإشعاع. واستدلت القناة على ذلك بافتتاح أول مكتب إقليمي للفيفا بشمال إفريقيا قرب الرباط، في يوليوز الماضي، ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرات المملكة.
وختمت القناة تقريرها بالتأكيد على أن المغرب يجسد اليوم جسراً حقيقياً بين إفريقيا وأوروبا، بفضل استقراره السياسي وجاذبيته السياحية واستراتيجيته التنموية الطموحة، مما يجعله — أكثر من أي وقت مضى — قاطرة كرة القدم الإفريقية بلا منازع.












