عشية نهائي كأس العالم لكرة القدم لأقل من 20 سنة في الشيلي، سلطت وسائل الإعلام الأرجنتينية الضوء على المسار اللافت للمنتخبات المغربية، معتبرة أن وصول “أشبال الأطلس” إلى النهائي ليس وليد الصدفة، بل ثمرة عمل طويل الأمد ورؤية استراتيجية واضحة.
ففي تقرير مطول، كتبت صحيفة “كلارين” الشهيرة أن “المغرب، المنافس الشرس للأرجنتين في نهائي كأس العالم لأقل من 20 سنة، هو نتاج مخطط استمر 15 سنة حوّله إلى ملك أفريقيا“. وأضافت الصحيفة أن هذا النجاح جاء نتيجة سياسة منهجية قادتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اعتمدت على تطوير البنية التحتية والاحترافية والتكوين منذ أكثر من عقد من الزمن.
وأشارت “كلارين” بشكل خاص إلى مركب محمد السادس لكرة القدم، الذي افتتح سنة 2019، والشبكة الواسعة من الأكاديميات الجهوية التي مكنت من اكتشاف المواهب في مختلف المدن المغربية، إلى جانب سياسة استقطاب الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، والتي أثمرت عن انضمام لاعبين ولدوا في أوروبا إلى صفوف المنتخب الوطني.
ونوهت الصحيفة بالأداء التاريخي للمنتخب المغربي في البطولة، بعد تجاوزه لمنتخبات عريقة كإسبانيا والبرازيل وفرنسا، ليصبح أول منتخب عربي يبلغ نهائي كأس العالم للشباب منذ أكثر من أربعة عقود.
من جانبه، أبرز موقع “TYC Sports” المتخصص في الشأن الرياضي أن “نجاح المغرب ناتج عن نموذج قائم على الاستثمار والاحترافية”، مشيراً إلى أن أكاديمية محمد السادس، التي افتتحت سنة 2009 بضواحي الرباط، كانت نقطة التحول الحقيقية في مسار كرة القدم المغربية، إذ وفّرت تكويناً متكاملاً يجمع بين التعليم، التدريب البدني، والرعاية الطبية.
واستشهد الموقع بمسيرة لاعبين بارزين مثل يوسف النصيري ونايف أگرد، خريجي الأكاديمية، مؤكداً أن ما حققه المغرب “ليس ضربة حظ، بل نتيجة سياسة رياضية طويلة الأمد جعلت المملكة قوة صاعدة في كرة القدم العالمية”.
أما صحيفة “Página 12” الأرجنتينية، فرأت أن التحدي الأكبر أمام الأرجنتين في النهائي يتمثل في “صلابة الخصم المغربي الذي يتميز بتنظيم تكتيكي وطموح كبير”، معتبرة أن المنتخب المغربي يجسد ثمرة مشروع وطني متماسك.
وذكّرت صحف أخرى مثل “أولي” و**”إنفوباي”** و**”إل جرافيكو”** بتصريحات المدرب الأرجنتيني الأسطوري كارلوس بيلاردو، الذي تنبأ سنة 2000 بأن المغرب سيكون “مستقبل كرة القدم” لما يتمتع به من تقنيات عالية وشغف كبير باللعبة في القارة الأفريقية.
وبين إشادة وتحليل، يتفق الإعلام الأرجنتيني على أن الحضور المغربي في نهائي مونديال الشباب يعكس ثمرة رؤية استراتيجية جعلت من المغرب نموذجاً رياضياً يحتذى به عالمياً.












