في إطار مهامه الرامية إلى تأطير العمل القضائي وضمان حسن سير العدالة وتعزيز ثقة المواطنين، اتخذ المجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال سنة 2024 مجموعة من الإجراءات المؤسسية المهمة لتعزيز قدرته على متابعة الأداء القضائي.
ووفق تقرير المجلس لسنة 2024، الذي حصلت وكالة المغرب العربي للأنباء على نسخة منه، شملت هذه الإجراءات استكمال الهياكل الإدارية للأقطاب القضائية الثلاثة (المدني، الجنائي والمتخصص) وتفعيل مهامها بشكل كامل، بما يسمح بمتابعة أداء المحاكم وتحليل الإحصائيات القضائية ورصد مؤشرات النجاعة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الإجراءات شكلت قاعدة صلبة أطلقت منها مبادرات عملية، أبرزها تفعيل مبدأ “الأجل المعقول” من خلال تحديد آجال استرشادية للبت في القضايا المختلفة، وتطوير المنظومة المعلوماتية لتتبع هذه الآجال، وتوفير أدوات دقيقة للمراقبة والتقييم.
كما ركز المجلس على تعزيز الشفافية من خلال نشر الاجتهاد القضائي وتعميم الدوريات، بما يعكس التزامه بضمان الحق في الوصول إلى المعلومة وتعزيز الأمن القضائي والنزاهة، وهو ما يسهم في رفع ثقة المواطنين في المنظومة القضائية.
وفي إطار البرنامج الاستراتيجي للمجلس، تم تطوير البوابة الرقمية الخاصة بقرارات محكمة النقض، التي أُطلقت أصلاً في 26 يناير 2022، لتعزيز قاعدة البيانات القضائية ونشر الاجتهادات الحديثة لدعم القضاة والمهتمين بالشأن القضائي.
وأظهرت الإحصاءات ارتفاع عدد القرارات المنشورة على البوابة بشكل ملحوظ، حيث بلغت قرارات محكمة النقض 36 ألف قرار سنة 2024 مقابل 24 ألفًا و65 قرارًا سنة 2023 و13 ألفًا و206 قرارات سنة 2022. كما بلغت قرارات محاكم الاستئناف 688 قرارًا في 2024 مقابل 274 قرارًا سنة 2023 و110 قرارات سنة 2022، في حين ارتفعت أحكام المحاكم الابتدائية المنشورة من 34 حكمًا سنة 2023 إلى 364 حكمًا سنة 2024.
وأظهر التقرير أن البوابة القضائية استقطبت خلال سنة 2024 ما مجموعه 4 ملايين و58 ألفًا و216 زائرًا، مما يعكس الاهتمام الكبير بالاطلاع على الاجتهاد القضائي والاعتماد على البوابة كمصدر رسمي موثوق.
إلى جانب نشر القرارات، شكلت الدوريات الصادرة عن الرئيس المنتدب للمجلس خلال 2024 أداة تأطيرية هامة، حيث عملت على اطلاع القضاة على المستجدات التشريعية والتنظيمية، وتنبيههم لبعض الإخلالات المهنية، وتوحيد الممارسات القضائية لضمان تطبيق سليم وموحد للقانون.












