احتفت أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، اليوم الاثنين بالرباط، بمرور 45 سنة على انطلاق الأنشطة العلمية المغربية في مجال نظرية النظم، خلال لقاء أكاديمي أبرز مساهمة فرق بحث وطنية في تعزيز مكانة المغرب على الخريطة العلمية الدولية.
اللقاء، الذي نظمته هيئة علوم النمذجة والمعلومات التابعة للأكاديمية، شكل مناسبة لاستعراض مسار طويل من البحث والتكوين قادته عدة مجموعات بحث مغربية، أسهمت بفضل عملها المتواصل ودعم الأكاديمية في توسيع شبكة التعاون العلمي مع مؤسسات ومختبرات دولية بارزة.
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد أمين السر الدائم للأكاديمية، عمر الفاسي الفهري، أن المناسبة تعد محطة مهمة لتقييم منجزات أربعة عقود ونصف من العمل في مجال نظرية النظم، والتفكير في آفاق تطوير الرياضيات التطبيقية بالمغرب، وتعزيز دورها في الابتكار والبحث العلمي.
وأوضح الفاسي الفهري أن “شبكة نظرية النظم” عرفت تحوّلاً نوعياً منذ إحداث الأكاديمية سنة 2006، بفضل اتفاقيتي شراكة وُقِّعتا في سنتي 2006 و2016، ما أتاح توسيع أنشطتها وتنويع برامجها البحثية.
وأبرز المتحدث أن هذا المسار أثمر نتائج مشرفة، من بينها تكوين 443 دكتوراً أصبح أغلبهم باحثين وأساتذة جامعيين، ونشر 2100 دراسة علمية مفهرسة، وإصدار 73 كتاباً، إضافة إلى تنظيم 111 مؤتمراً علمياً بمشاركة باحثين من 21 دولة عبر أربع قارات.
كما أشار إلى أن تاريخ نظرية النظم بالمغرب يعكس “مساراً متدرجاً ومهيكلاً” يدل على قدرة المؤسسات الوطنية على بناء ثقافة بحثية مستدامة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تفرض تعزيز التعاون بين تخصصات مختلفة كالفيزياء والبيولوجيا والاقتصاد والمعلوميات لبلوغ نتائج علمية أكثر ابتكاراً.
من جهته، نوّه الأكاديمي عبد الحق الجاي، منسق شبكة نظرية النظم، بالدور الكبير للأكاديمية في دعم الشبكة عبر تمويل التظاهرات العلمية والمختبرات، وتوفير منح للطلبة المتفوقين، وتنظيم دورات علمية محورية أسهمت في إشعاع التخصص.
أما نوربير هونكونو، الرئيس السابق لشبكة الأكاديميات العلمية الإفريقية وعضو الأكاديمية، فقد اعتبر أن الاحتفاء بمرور 45 سنة على تأسيس الشبكة يعكس نجاح مسار علمي جماعي أثبت تميّزه على الصعيدين الإفريقي والدولي.
وعرف اللقاء مشاركة نخبة من الباحثين والأساتذة، الذين احتفلوا بهذا المسار العلمي الطويل، مؤكدين أن المدرسة المغربية في الرياضيات التطبيقية ونظرية النظم أصبحت اليوم فاعلاً مهماً في الساحة العلمية العالمية، بفضل رؤى المؤسسين وجهود الباحثين المتواصلة.












