تعيش ساكنة مدشر الجردة التابع لجماعة فحص أنجرة على وقع توتر متصاعد بسبب نزاع عقاري تفجّر مؤخراً، بعد اتهام مستشار جماعي بالتدخل في قطعة أرضية يعتبرها المواطن محمد البقالي ملكاً خاصاً لأسـرته، بينما يدّعي المستشار أنها أرض جماعية تُستغل بشكل مشترك.النزاع خرج إلى العلن بعد قيام المستشار بقطع عدد من الأشجار داخل العقار، وهي الخطوة التي اعتبرها البقالي “اعتداءً صارخاً على ملك الغير” و”استغلالاً للصفة السياسية”، كما قال في تصريح للجريدة.يؤكد محمد البقالي، وهو من أبناء المنطقة، أن الأرض موضوع النزاع تعود لأبيه الراحل، وأنها موثّقة بوثائق عرفية يشهد بها عدد من سكان المدشر. ويروي البقالي تفاصيل الواقعة قائلاً:المستشار استغل غياب بعض الورثة، ودخل للأرض وقطع الأشجار بدون أي رخصة وبدون إذن… هذه ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها في أملاك الناس.”وأوضح أن الحادثة جاءت امتداداً لما وصفه بـ”سلوك متكرر”، حيث اعتبر أن المستشار “دأب على التصرف في أراضٍ لا يملكها، معتمداً على موقعه داخل الجماعة”. وأضاف:“نحن لسنا ضد أي تنمية ولا ضد أي أحد… لكن أن تُنتهك أملاك عائلتي بهذه الطريقة فهذا غير مقبول. نطالب فقط بتطبيق القانون.”البقالي أكد أيضاً أنه يملك شهوداً من الساكنة يعرفون تمام المعرفة حدود القطعة، ويشهدون بأنها ليست أرضاً جماعية، بل ملك خاص لعائلة البقالي منذ عقود.عدد من سكان مدشر الجردة عبّروا بدورهم عن دعمهم لرواية المتضرر. رجل مسنّ من أبناء المنطقة قال في تصريح للجريدة: “هذه الأرض لمحمد البقالي وعائلته. “الكبار ديال المنطقة كلهم عارفين هاد الشي… ما عمرنا سمعنا أنها أرض جماعية، ولا دخلها شي واحد من غير عائلتهم .وانا خدمت عندهوم فهاد الارض .”وتشير شهادات أخرى إلى أن المستشار سبق أن دخل في نزاعات حول قطع أرضية مجاورة، ما أثار شكوكا لدى السكان حول طبيعة تدخله في المدشر.في اتصال هاتفي مع المستشار الجماعي، أكد أنه بالفعل قام بقطع الأشجار، مبرراً ذلك بأنها “أشجار موجودة على أرض جماعية تُعرف محلياً باستغلال الساكنة لها عبر الأجيال”.وأضاف: “ما درتش شي حاجة خارجة على القانون. الخشب خديتو غير للمطبخ… .”لكن المستشار لم يُدلِ بأي وثيقة تُثبت الطابع الجماعي للعقار، ما يزيد من حدة تناقض الروايتين.القانون الجنائي المغربي واضح في الفصل 570، الذي ينص على أن: “كل من احتل عقاراً مملوكاً للغير، أو دخل عليه بدون إذن مالكه، يعاقَب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة.”وبالتالي، فإن أي تدخل في أرض خصوصية بدون إذن المالك يعتبر مخالفة جنائية يعاقب عليها القانون.كما أن الأراضي الجماعية تخضع لـ ظهير 1919 المتعلق بتنظيم الملك الجماعي، إضافة إلى تعديلات 2019. وهذه النصوص تنص على:لا يمكن لأي فرد، مهما كانت صفته، أن يستغل أرضاً جماعية بدون قرار من نواب السلالة.وأي تدخل فردي دون مسطرة قانونية يعتبر تعدياً.القضية تعيد إلى الأذهان تصريح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تحت قبة البرلمان، عندما واجه أحد المنتخبين بشأن أرض مشكوك في طريقة امتلاكها قائلاً: “لي دا شي أرض… يرجّعها.”وهو تصريح يعكس تشدد وزارة الداخلية في هذه الملفات، خاصة حين تكون الأطراف المنتخبة مشتبه في تورطها.يقول المتضرر إن ما جرى ترك أثراً نفسياً كبيراً على أسرته، خصوصاً بعد رؤيته للأشجار قد قُطعت “بدون وجه حق وخارج اطار القانون ”، على حد تعبيره.ويطالب البقالي بتدخل السلطة المحلية، وإجراء معاينة ميدانية، والتحقيق في “الاستغلال السياسي المحتمل”، مؤكداً: “ما بغيت لا ضجيج ولا مشاكل.. بغيت حقي، والقانون واضح.”القضية تجاوزت حدود نزاع بسيط على قطعة أرض، وأصبحت رمزاً للصراع بين المواطن البسيط والمنتخب الذي يُفترض أن يمثل مصالح الساكنة.محمد البقالي يؤكد أن حقه واضح، والسكان يشهدون له.وبين الروايتين، يبقى الفيصل هو القانون وحده…وتبقى عبارة وزير الداخلية صدى يتردد في المنطقة “لي دا شي أرض… يرجّعها.”












