انطلقت مساء السبت بمدينة تطوان فعاليات الدورة السادسة لمهرجان عبد الصادق شقارة، وذلك بتقديم نسخة معاصرة من الملحمة الموسيقية الشهيرة “مقاما خوندا”، التي تُعد أول عمل مشترك في تاريخ الموسيقى الأندلسية المغربية – الإسبانية.
وشهد حفل الافتتاح، الذي يُنظَّم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تقديم رؤية فنية جديدة تعيد إحياء واحدة من أبرز الأعمال الموسيقية التي جمعت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي بين رائد الموسيقى الأندلسية بالمغرب عبد الصادق شقارة، ورائد تجديد الفلامنكو الإسباني إنريكي مورينطي.
وتأتي هذه الصيغة الجديدة من خلال مزج الإيقاعات الجبلية الأندلسية العذبة من شمال المغرب مع روح الفلامنكو الإسباني الأندلسي، في تعبير جمالي يعكس عمق الامتداد الثقافي المشترك بين ضفتي جبل طارق، ويُبرز غنى التراث الموسيقي للمناطق الجبلية المغربية.
ويؤدي هذه النسخة كلٌّ من مرتضى آية الله عمران، حفيد الفنان الراحل عبد الصادق شقارة، وكيكي مورينطي، نجل الفنان الإسباني الراحل إنريكي مورينطي، في انتقال رمزي للإبداع الموسيقي بين جيل الرواد وجيل الأحفاد.
وأكد مرتضى آية الله عمران، مدير المهرجان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدورة تأتي لإحياء هذا العمل الفريد الذي أُدي لأول مرة سنة 1982 بمدينة غرناطة، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يُقدَّم فيها داخل المغرب، وبالضبط بمدينة تطوان.
من جانبه، عبّر مغني الفلامنكو كيكي مورينطي عن سعادته بالتواجد في مدينة تطوان “الغنية بالتاريخ والثقافة والفن”، لتقاسم هذا الإرث الموسيقي المشترك الذي يجمع الموسيقى الأندلسية المغربية بالفلامنكو الإسباني.
وخلال كلمة لها في حفل الافتتاح، بحضور عامل إقليم تطوان ومدير مكتب اليونسكو لدى دول المغرب العربي وشخصيات ثقافية وفنية، أبرزت بشرى شقارة، رئيسة جمعية عبد الصادق شقارة، أن هذه التظاهرة تحتفي بالتراث الموسيقي المغربي بالتزامن مع التحضير لإطلاق فعاليات “تطوان عاصمة الثقافة بالبحر الأبيض المتوسط”.
وأضافت أن المهرجان يروم تثمين الرأسمال اللامادي الوطني، وإبراز دور المناطق الجبلية في إثراء المشهد الثقافي المغربي، إلى جانب تسليط الضوء على الإرث الموسيقي الخالد للفنان الراحل عبد الصادق شقارة.
ويتضمن برنامج الدورة عرض أغنية وطنية بمناسبة عيد الوحدة، من كلمات الأديب قيس بنيحيى، وألحان عبد الصادق شقارة، وتوزيع وأداء آية الله عمران شقارة.
كما يشهد المهرجان تقديم عروض موسيقية كبرى بمشاركة جوق عبد الصادق شقارة تطوان برئاسة آية الله عمران، ومجموعة الفنان الإسباني كيكي مورينطي، إضافة إلى مشاركة المايسترو عبد المجيد العربي التمسماني في سهرة الافتتاح. أما السهرة الختامية فيحييها جوق محمد العربي المرابط برئاسة الفنان القدير محمد العروسي، وبمشاركة الباحث الموسيقي عبد السلام الخلوفي.












