تعيش بعض أحياء المدينة العتيقة بطنجة، خاصة بحومتي بني إيدر ودار البارود، حالة من القلق في صفوف عدد من الأسر، على خلفية ما يعتبرونه غموضاً يحيط بمعايير الاستفادة من برامج إعادة تأهيل وترميم المساكن المتقادمة. ويطالب السكان بضرورة مراجعة آليات الانتقاء لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة، خاصة تلك التي تقطن منازل مصنّفة ضمن المباني الآيلة للسقوط.
وتأتي هذه المطالب بعد تسجيل حادث انهيار جزء من منزل مكوّن من ثلاثة طوابق بحومة ابن يدر، يقطنه ثلاث عائلات، ما أسفر عن إصابة امرأتين مسنّتين أحيلتا على مستشفى محمد الخامس، فيما نجا باقي السكان بأعجوبة. وخلّف هذا الحادث حالة من الهلع وسط الجيران، الذين عبّروا عن تخوفهم من تكرار مثل هذه الوقائع في ظل تقادم البنية السكنية بالمنطقة.
وخلال زيارة ميدانية قامت بها جريدة المجتمع إلى الحي، عبّر عدد من السكان عن استغرابهم مما وصفوه بـ”التفاوت في وتيرة الاستفادة من التأهيل”. وقال أحد المتحدثين: “نتساءل عن أسباب استفادة بعض المساكن بسرعة، في حين توجد منازل أخرى آيلة للسقوط منذ سنوات ولم تُدرج بعد ضمن البرامج الإصلاحية”.
وأضاف آخر من الساكنة أن “العديد من الأسر الفقيرة تنتظر تدخل الجهات المعنية لإصلاح منازل تشكل خطراً على حياتهم، ونأمل أن تتم مراعاة الأوضاع الاجتماعية و التقنية عند تحديد الأولويات”.
وتؤكد مصادر محلية أن عمليات الترميم في المدينة العتيقة تتم وفق برامج متعددة تشرف عليها جهات مختلفة، وهو ما يستدعي – وفق الساكنة – تعزيز الشفافية والتواصل لتوضيح مسارات الانتقاء وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، تفادياً لوقوع حوادث قد تهدد سلامة المواطنين.
ويرى فاعلون جمعويون أن هذه الواقعة تعيد النقاش حول ضرورة وضع خريطة دقيقة للمباني المتضررة، وتسريع وتيرة التدخلات، خاصة في الأحياء التي تشهد كثافة سكانية واكتظاظاً داخل بيوت قديمة وهشة.
وفي انتظار توضيحات إضافية من الجهات المختصة، يظل مطلب الساكنة الأساسي هو ضمان العدالة في الاستفادة من برامج التأهيل، وحماية الأرواح قبل فوات الأوان.












