كشف الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عن ملامح استراتيجيته الجديدة للأمن القومي في وثيقة رسمت أولويات الولايات المتحدة في العالم، مع تركيز واضح على نصف الكرة الغربي وتراجع دور الشرق الأوسط وأفريقيا في سلم الاهتمامات الأمريكية.وأصدرت إدارة ترامب الوثيقة، التي تتألف من 33 صفحة، بهدوء يوم الخميس، لتقدّم شرحًا رسميًا لرؤية الرئيس للسياسة الخارجية. وتؤكد الاستراتيجية أن أمن الحدود الأمريكية هو حجر الزاوية للأمن القومي، وتشير إلى ضرورة مواجهة تأثيرات الصين في المنطقة الخلفية للولايات المتحدة.وتعكس الوثيقة ما يشبه عودة مبدأ مونرو بنسخة أكثر صرامة، حيث يُنظر إلى نصف الكرة الغربي على أنه خط الدفاع الأول عن الهوية القومية والمصالح الأمريكية، مع تحذير مبطن لأوروبا التي وُصفت بأنها تمرّ بانحدار حضاري، واهتمام محدود بالشرق الأوسط وأفريقيا إلا فيما يتعلق بأمن الحدود أو مسارات الهجرة.تركز الاستراتيجية على نشر قوة عسكرية أكبر في نصف الكرة الغربي، لمكافحة الهجرة غير الشرعية والمخدرات، ولردع القوى المعادية. كما تحدد الوثيقة أن تحالفات أمريكا والمساعدات المقدمة يجب أن تُقيّد النفوذ الخارجي المعادي، بما يشمل السيطرة على المنشآت العسكرية والموانئ والبنية التحتية الاستراتيجية.وتولي الاستراتيجية اهتمامًا غير معتاد لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وتدعو إلى تعزيز العلاقات مع حكومات المنطقة وتأمين الموارد الاستراتيجية، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار بطريقة تعزز المصالح الأمريكية.على الصعيد الأوروبي، تحتوي الوثيقة على انتقادات ضمنية، معتبرة أن أوروبا تواجه تغييرات ديموغرافية تهدد تحالفاتها التقليدية مع الولايات المتحدة، بينما تؤكد الوثيقة ضرورة مساعدة أوروبا على تصحيح مسارها لضمان استمرار الشراكة مع واشنطن.وفيما يتعلق بالصين، تركز الاستراتيجية على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية، مع التأكيد على التوازن التجاري والعلاقات الاقتصادية المفيدة للطرفين، دون تصعيد مباشر أو تحريض صريح. كما تشدد على منع نشوب صراعات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع الحفاظ على الموقف الثابت تجاه تايوان، وضبط التصعيد العسكري الروسي في أوروبا.وتبرز الاستراتيجية شخصية ترامب كرئيس قادر على استخدام الدبلوماسية غير التقليدية، مع إعلاء قيمة قوة أمريكا في مواجهة التحديات العالمية، بينما تتجاهل إلى حد ما طموحات الدول الأصغر، مؤكدة أن النفوذ الكبير للدول الأكبر والأقوى هو حقيقة ثابتة في العلاقات الدولية.ويُتوقع أن تكون هذه الاستراتيجية، إلى جانب استراتيجية الدفاع القومي المقررة، بمثابة خريطة طريق لإعادة تعريف أولويات أمريكا، وتحديد ميزانيات الحكومة، وإعادة صياغة العلاقات مع الحلفاء والخصوم، بما يعكس توجهات ترامب وتوجهات مساعديه الرئيسيين.
الخميس, يناير 22, 2026
آخر المستجدات :
- ترامب.. حماس وافقت على التخلي عن السلاح
- ندوة بمغرب حول رهانات الانتخابات التشريعية 2026
- البرلمان يناقش تنظيم مهنة العدول
- تانسيفت تعتمد مشاريع حماية من الفيضانات
- المستشارون يصادقون على قانون التعليم المدرسي
- 660 مليون درهم لتطوير اللوجيستيك سنة 2026
- أخنوش وسونكو يعززان الشراكة المغربية-السنغالية
- زكرياء العمراني… مبدع عاش بصمت ورحل بصمت












