بتطوان، احتضن المركز الثقافي “إكليل” المعرض الفردي الجديد للفنانة التشكيلية هدى بنجلون، بعنوان “عوالم برمائية”، وذلك احتفاءً بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء. ويقود هذا المعرض زواره إلى فضاءات بصرية متخيلة، حيث تتقاطع كائنات غرائبية تستفز الحواس وتدفع إلى التأمل في الحدود الفاصلة بين الحقيقة والخيال.
وتعرض بنجلون، المزدادة بالرباط سنة 1990، أعمالاً تشكيلية تتجاور فيها الأسطورة والحلم والرمز، عبر شخصيات هجينة تجمع ملامح بشرية وحيوانية في آن واحد، في محاولة للكشف عن العوالم العميقة والخفية للذات الإنسانية. وتعتمد الفنانة ألواناً مستوحاة من الأرض وروح المكان، ما يمنح لوحاتها طابعاً مغربياً أصيلاً يختزل الفطرة والهوية البصرية المحلية.
وتؤكد الفنانة أن هذا المعرض يشكل “قصة متكاملة تستمد روحها من الخيال”، حيث ترتبط كل لوحة بأخرى ضمن خيط فني واحد، مستندة إلى الأسلوب السريالي الذي يميز معظم أعمالها. وتوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عقب اختتام المعرض أمس السبت، أن الكائنات المتخيلة ـ سواء البحرية أو البرية أو المائية ـ تتعايش داخل عالم سردي بصري يعكس علاقات مرتبطة بالأحلام، مع حضور قوي لتنوع الألوان وتدرجاتها.
وفي تقديمها للمعرض، وصفت بنجلون “عوالم برمائية” بأنه “دعوة للتأمل في أسرار الذات وظلالها… ومرآة للاوعي الجماعي حيث تتقاطع الأساطير مع قلق الإنسان المعاصر”.
ويرى الشاعر والروائي حسن المددي، الذي قدم تجربة الفنانة، أن هدى بنجلون تتجاوز في أعمالها حدود الجماليات التقليدية، لتنخرط في مغامرة تشكيلية مفتوحة تجعل من اللوحة نصاً بصرياً قابلاً للتأويل، ودعوة للمشاهد كي ينخرط في حوار داخلي يكتشف عبره رموزه وأحلامه وتحولات عالمه الداخلي.
وشهد المعرض أيضاً عرض عملين فنيين مخصصين لإحياء ذكرى المسيرة الخضراء، تحت عنوان “ملحمة المغاربة الأحرار”.
وتجدر الإشارة إلى أن بنجلون راكمت تجربة غنية عبر عدة معارض فردية وجماعية، من بينها “همسات”، “الرسم تحت الماء”، “الطبيعة والماء”، “الرسم في السماء”، “أبعد من الخيال”، “أصداء”، و“ألوان متقاطعة: أبيض وأسود”.












