شهدت الساحة الثقافية مؤخراً صدور النسخة الصينية لكتابين مغربيين بارزين هما «كنوز التراث الثقافي اللامادي للمغرب» و*«الرباط مدينة الأنوار»*، في خطوة جديدة لتعزيز حضور الثقافة المغربية على الصعيد الدولي، وخاصة في الفضاء الآسيوي.
وجرى تقديم هذين المؤلفين، اللذين يقع كل واحد منهما في 240 صفحة، أمس الجمعة بمتحف تاريخ الاتصالات البحرية بمدينة تشيوانتشو الصينية، وذلك على هامش مشاركة وفد مغربي في فعاليات المهرجان الدولي لطريق الحرير للسياحة الثقافية، المنظم ما بين 11 و15 دجنبر الجاري بهذه المدينة المينائية التاريخية التابعة لمقاطعة فوجيان.
ويأتي إصدار النسختين الصينيتين ثمرة شراكة بين دار النشر المغربية «أكسيونز كومينيكاسيون» ونظيرتها الصينية «بيبول آند تانجل»، بدعم من سفارة المملكة المغربية ببكين، في إطار جهود مشتركة لتعريف القارئ الصيني بثراء وتنوع التراث المغربي.
ويستعرض كتاب «كنوز التراث الثقافي اللامادي للمغرب»، الذي أشرفت على نشره فاطمة آيت مهند وسعد حسيني، وصدّر بتقديم لوزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، مجموعة من العناصر الثقافية المغربية المصنفة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي اللامادي للإنسانية، من بينها ساحة جامع الفنا، وموسم طانطان، ومهرجان حب الملوك بصفرو، إضافة إلى الممارسات التقليدية المرتبطة بشجرة الأركان وفن كناوة.
أما كتاب «الرباط مدينة الأنوار»، الذي أنجز تحت إدارة محمد نبيل بنعبد الله وسعد حسيني، فيسلط الضوء على الغنى المعماري والحضري لعاصمة المملكة، من خلال صور ليلية فنية تعكس التحول الثقافي والحضاري الذي تشهده المدينة.
وكان اتفاق ترجمة هذين العملين إلى اللغة الصينية قد وُقّع في يونيو الماضي، على هامش الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للكتاب ببكين، أكبر تظاهرة من نوعها على مستوى القارة الآسيوية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير دار النشر «أكسيونز كومينيكاسيون»، سعد حسيني، أن هذه المبادرة تحمل بعداً ثقافياً ودبلوماسياً بالغ الأهمية، معتبراً أنها تعكس عمق علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين المغرب والصين. كما استحضر محطات تاريخية من التفاعل الحضاري بين البلدين، من بينها رحلات ابن بطوطة إلى الصين في القرن الرابع عشر، وتطور العلاقات الثنائية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1958.
وأعرب حسيني عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لإطلاق مبادرات ثقافية أخرى تسهم في توسيع مجالات التبادل الثقافي وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين.












