متابعة : عبدالعالي الهبطي
في ظل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إيلاء عناية خاصة بالعالم القروي، تبرز جماعة تلمبوط، وبالخصوص منطقة أقشور، كإحدى المجالات القروية التي تتوفر على مؤهلات طبيعية وبشرية كبيرة، غير أن تنزيل التنمية المنشودة يظل رهيناً بإرادة حقيقية، ومقاربة واقعية تضع الساكنة في صلب الاهتمام.لقد أكد الخطاب الملكي الأخير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، على ضرورة تقليص الفوارق المجالية، وتحسين ظروف عيش ساكنة العالم القروي، عبر تبسيط المساطر، وتسريع وتيرة الإنجاز، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن كرامة المواطن ويعزز العدالة المجالية.تُعدّ أقشور من أبرز المناطق السياحية والطبيعية بإقليم شفشاون، حيث تستقطب سنوياً آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه. غير أن هذا الإشعاع السياحي لا يواكبه، للأسف، تحسن ملموس في البنيات الأساسية والخدمات الضرورية لفائدة الساكنة المحلية، التي ما تزال تواجه إكراهات متعددة في السكن، والتعمير، والولوج إلى المساطر الإدارية.تشكل مساطر البناء والتعمير أحد أبرز التحديات التي تعيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية القروية بعدد من دواوير جماعة تلمبوط. فتعقيد الإجراءات، وطول المساطر، وعدم ملاءمتها للخصوصيات القروية، يدفع بالعديد من المواطنين إلى حالة من الانتظار أو الهشاشة القانونية.إن تبسيط مساطر البناء، وتكييفها مع الواقع القروي، واحترام الطابع المعماري المحلي، من شأنه أن يساهم في حفظ كرامة المواطن، ومحاربة البناء العشوائي، وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة، تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية.أضحى من الضروري إعادة النظر في تصميم التهيئة المعتمد بجماعة تلنمبوط، خاصة بالمناطق الجبلية والدواوير المحيطة بأقشور، بما يراعي الواقع الديمغرافي والاجتماعي، ويأخذ بعين الاعتبار حقوق الساكنة في السكن اللائق، والتنمية، والاستقرار.فالتخطيط الترابي الناجح هو الذي يُنجز بتشاور حقيقي مع الساكنة، والمنتخبين، وفعاليات المجتمع المدني، بعيداً عن المقاربات الجاهزة التي لا تعكس خصوصيات المجال.إن أي مشروع تنموي لا يمكن أن ينجح دون إشراك فعلي للساكنة المحلية، والاستماع لانشغالاتها، وتمكينها من المعلومة، وتعزيز الثقة بينها وبين الإدارة. فالمواطن القروي ليس عائقاً أمام التنمية، بل هو فاعل أساسي فيها إذا توفرت له الشروط الملائمة.إن تنمية منطقة أقشور وجماعة تلمبوط تمر حتماً عبر تنزيل التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع، من خلال تبسيط المساطر، وإعادة النظر في تصميم التهيئة، وتحقيق عدالة مجالية حقيقية، تضع المواطن القروي في قلب السياسات العمومية.وحدها المقاربة التشاركية، المبنية على الحكامة الجيدة والإنصات للساكنة، كفيلة بجعل أقشور نموذجاً للتنمية القروية المستدامة، كما أراد لها جلالة الملك حفظه الله.












