تتواصل في سبتة المحتلة فصول مأساة إنسانية صامتة، عنوانها مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء يصلون إلى “الحافة” بعد عبورهم السياج الحدودي في ظروف مناخية وأمنية قاسية، فيما ينتهي المطاف ببعضهم إلى المستشفى، وبآخرين إلى المقبرة، في مشهد يعكس تعقيدات المسار الهجري بين ضفتي الحدود.
وأوردت صحيفة “إل فارو” أن الأسابيع الأخيرة شهدت وفيات متتالية في صفوف مهاجرين تمكنوا من تجاوز السياج، حيث لقي ثلاثة شبان مصرعهم في ظرف خمسة عشر يوماً فقط، بعدما عُثر على جثثهم في مناطق متفرقة، من محيط السياج إلى وادي كالاموكارو، وصولاً إلى محيط حصن سان فرانسيسكو دي أسيس. ورجحت المعطيات أن أسباب الوفاة تعود إلى انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم، بعد وصولهم منهكين ومبتلين وتحت وطأة إنهاك شديد.
وبحسب المصدر ذاته، يقضي عدد من هؤلاء الشبان أياماً أو أسابيع مختبئين في المرتفعات القريبة من الحدود بالجانب المغربي، في انتظار فرصة العبور، متفادين الحملات الأمنية، وغالباً ما يختارون فترات الاضطرابات الجوية لمحاولة التسلق، ما يقلل من فرص رصدهم، لكنه يضاعف في المقابل المخاطر الصحية.
وسجلت الصحيفة أن مقبرة سانتا كاتالينا شهدت هذا الأسبوع دفن شابين من إفريقيا جنوب الصحراء، عُثر على جثمانيهما أواخر يناير، وسط معطيات غير مؤكدة تشير إلى أنهما من الجنسية السودانية. كما أشارت إلى أن محاولات العبور لا تقتصر على التسلق، إذ سُجلت حالات غرق لمهاجرين حاولوا الوصول سباحة، فيما فُقد آخرون بعد دخولهم البحر.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد انتقادات داخل المدينة المحتلة بشأن ظروف الاستقبال في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، حيث أفادت تقارير بأن نحو 200 مهاجر يبيتون في مرآب المركز في ظروف وُصفت بغير اللائقة، مع اكتظاظ وتقاسم للأفرشة وتراجع في شروط النظافة.
وطالبت مجموعة “ثيوداد يا” السلطات الإسبانية بالتدخل العاجل لوضع حد لما اعتبرته “وضعاً مهيناً”، في حين سبق لنقابة الممرضين “ساتسي” أن نددت بالظروف المتدهورة التي يشتغل فيها الطاقم الصحي. كما حذرت منظمات غير حكومية، من بينها “كاميناندو فرونتيراس”، من خطورة الوضع، موثقة ثلاث وفيات حديثة عند السياج الحدودي.
وتعكس هذه الوقائع هشاشة أوضاع المهاجرين، الذين يخاطرون بحياتهم في مسار محفوف بالمخاطر، بين أمواج البحر وأسلاك السياج، في رحلة قد تنتهي بالنجاة… أو بالفقدان.












