نُظّمت، اليوم الاثنين، ورشة تشاورية بالرباط جمعت شبكات المجتمع المدني العاملة في مجال الإعاقة، خُصصت لمناقشة محاور ومنهجية البحث الوطني الثالث حول الإعاقة ومختلف الجوانب العلمية المرتبطة به، وذلك بمبادرة من كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي بتعاون مع المرصد الوطني للتنمية البشرية.
وتندرج هذه الورشة في إطار السعي إلى ملاءمة البحث الوطني حول الإعاقة مع المقاربة الحقوقية والاجتماعية المعتمدة وطنياً، ومع التزامات المغرب الدولية، لاسيما اتفاقية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة. ويهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على وضعية الإعاقة بالمغرب من خلال تجميع المعطيات والإحصائيات والبيانات السوسيولوجية والبيئية، بما يسمح بإعداد خارطة وطنية للإعاقة إلى جانب خرائط جهوية، لتزويد القطاعات الحكومية والهيئات المعنية بقاعدة بيانات دقيقة تُعتمد في صياغة السياسات والبرامج العمومية ذات الصلة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، أن البحث الوطني الثالث حول الإعاقة يشكل آلية استراتيجية ووسيلة علمية لتوفير “وثيقة مرجعية” تساعد الفاعل العمومي والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والمنتخبة ترابياً على اعتماد خارطة الإعاقة في إعداد البرامج العمومية على المستويين الوطني والمحلي. وأوضح أن إنجاز هذا البحث يأتي في سياق يروم الوقوف على حقيقة نسب انتشار الإعاقة ميدانياً، مذكّراً بمعطيات البحث الوطني لسنة 2014 ونتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 بشأن نسب الإعاقة.
وشدد المسؤول الحكومي على ضرورة إنجاز البحث بهدف إعداد خارطة طريق دقيقة، وتحديد نسب الانتشار، ورصد طبيعة الحواجز التي تحول دون استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترفيهية، مع التأكيد على أهمية المعطيات الجهوية لإضفاء البعد الترابي وضمان الاستهداف السليم للبرامج الاجتماعية.
وبخصوص العينة، أبرز الرشيدي أن الوزارة تتطلع إلى توسيعها لتشمل ما بين 20 و21 ألف أسرة، مقابل 16 ألف أسرة شملها البحث السابق، بما يضمن تمثيلية أوسع لكافة جهات المملكة. كما أشار إلى الحاجة إلى تجويد استمارة البحث وإدراج مقترحات جديدة، خاصة في ضوء مستجدات السجل الاجتماعي الموحد والدعم الاجتماعي المباشر، مشيداً بدور جمعيات المجتمع المدني والمرصد الوطني للتنمية البشرية كشركاء أساسيين في إنجاح هذا الورش.
من جهته، أكد رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية عثمان كاير أن هذا اللقاء يرمي إلى استقاء آراء الفاعلين المدنيين قبل إطلاق البحث، موضحاً أن الورشة تأتي ضمن مقاربة تشاورية للاستجابة لانتظارات الفئات المعنية وتطوير السياسات العمومية المرتبطة بالإعاقة على أسس علمية.
وتضمن برنامج الورشة عرضاً حول سياق وأهداف ومراحل البحث الوطني الثالث، ومرجعيته الدستورية والالتزامات الدولية ذات الصلة. كما تم التوقف عند أهداف الورشة المتعلقة بإغناء المنهجية والعينة بما يستجيب لمعايير “مجموعة واشنطن”، وتحسين جودة ودقة المعطيات الإحصائية، وقياس الولوج إلى الخدمات ورضا الأشخاص في وضعية إعاقة عنها، إضافة إلى تحديد الحاجيات المستجدة في مجالات التعليم والصحة والتكوين المهني والتشغيل والحماية الاجتماعية والنقل والسكن والولوجيات المادية والرقمية، ورصد العوائق البيئية والاجتماعية التي تحد من مشاركة هذه الفئة في الحياة العامة.
يُذكر أن إطلاق البحث الوطني الثالث حول الإعاقة تم في 21 يناير الماضي في إطار مذكرة تفاهم تضم وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمندوبية السامية للتخطيط والمرصد الوطني للتنمية البشرية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، بهدف توفير معطيات محينة ودقيقة تُسهم في بناء سياسات عمومية مبنية على الأدلة وتعزيز الإدماج وتكافؤ الفرص.












