تحولت السيدة إيجو وهبلي إلى نموذج ملهم للعمل الإنساني بمدينة بويزكارن التابعة لإقليم كلميم، بعدما كرست جهودها لخدمة الأطفال في وضعية إعاقة، وجعلت من العمل الجمعوي رسالة حياة تهدف إلى دعم هذه الفئة وتعزيز إدماجها داخل المجتمع.ولم يكن انخراطها في العمل الجمعوي مجرد مبادرة تطوعية عابرة، بل مسارا نابعًا من تجربة شخصية عميقة. فقد بدأت علاقتها بمجال الإعاقة سنة 2013 عندما انضمت إلى جمعية الخير لذوي الاحتياجات الخاصة ببويزكارن، غير أن التزامها ازداد قوة بعدما أصبحت أما لطفل يعاني من إعاقة ذهنية مرتبطة بـمتلازمة داون، لتعيش عن قرب تحديات يومية تتطلب الصبر والمثابرة.وفي حديثها لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، روت وهبلي ملامح مسارها الشخصي والدراسي، حيث تابعت تعليمها الابتدائي والإعدادي في مدينتها بويزكارن، قبل أن تحصل على دبلوم في التكوين المهني في مجال تصميم الأزياء.وتشير إلى أن مسار حياتها تغير بشكل جذري بعد اكتشاف وضعية ابنها الصحية، خاصة عندما بلغ سن التمدرس سنة 2011 وواجه صعوبة في الالتحاق بالمدرسة. وبعد سنوات من التشخيص والمتابعة الطبية، أدركت حجم التحديات التي تواجه الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم، خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز المتخصصة.ومن رحم هذه التجربة الإنسانية، ولدت فكرة تأسيس جمعية تحدي الإعاقة سنة 2018، والتي تشرف حاليا على تسيير المركز الاجتماعي التربوي ببويزكارن، الذي تم إحداثه سنة 2020 بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.وتؤكد وهبلي أن ابنها كان الدافع الأساسي وراء التزامها الاجتماعي، إذ تعلمت من تجربتها كأم معنى الصبر الحقيقي، وأدركت الحاجة الملحة لتوفير التأطير والدعم النفسي والتربوي للأطفال في وضعية إعاقة، وهو ما جعلها أكثر قربا من معاناة الأمهات اللواتي يعشن التجربة نفسها.وبفضل جهودها المتواصلة، تحول المركز الاجتماعي التربوي إلى فضاء يمنح الأمل للأطفال وأسرهم، حيث يقدم خدمات متعددة تشمل التربية الخاصة والدعم النفسي، إضافة إلى خدمات طبية وشبه طبية مثل الترويض الطبي وتقويم النطق والتأهيل النفسي الحركي، تحت إشراف مختصين.ويضم المركز حاليا 63 طفلا يعانون من إعاقات مختلفة، من بينها متلازمة داون، والتأخر الذهني، والتوحد، والشلل الدماغي، كما يتوفر على قاعات مخصصة للترويض والتأهيل المهني في مجالات مثل الخياطة والفصالة، فضلا عن قسم مدمج لدعم الإدماج المدرسي.ويمتد نشاط المركز إلى عدد من الجماعات المجاورة مثل تيمولاي وتكانت وإفران الأطلس الصغير، في إطار جهود تروم تقريب الخدمات من الأسر وتخفيف معاناتها.وتشيد وهبلي بالدعم الذي قدمته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة في ما يتعلق بتجهيز المركز وتوفير حافلة لنقل الأطفال المستفيدين، مؤكدة في الوقت ذاته الحاجة إلى إحداث مركز اجتماعي جديد بمدينة بويزكارن يستجيب للعدد المتزايد من الأطفال المحتاجين إلى خدمات التأهيل والمواكبة.وتعبر هذه الفاعلة الجمعوية عن فخرها بالدفاع عن حقوق الأطفال في وضعية إعاقة، معتبرة أن المغرب حقق تقدما ملحوظا في هذا المجال، غير أن الطريق ما زال يتطلب مزيدا من الجهود لتعزيز إدماج هذه الفئة وتمكينها من حياة كريمة ومستقلة.
الأربعاء, أبريل 29, 2026
آخر المستجدات :












