سلطت الدورة الرابعة من فعالية “Global Talents Connect”، المنظمة اليوم الثلاثاء بمدينة مراكش على هامش معرض “جيتكس إفريقيا 2026”، الضوء على المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الجالية المغربية المقيمة بالخارج في دعم التحول الاقتصادي والتكنولوجي للمملكة.
ويندرج هذا اللقاء، الذي نظمته MeM by CGEM، وهي الجهة الـ13 التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب والمخصصة للكفاءات والمقاولين المغاربة المقيمين بالخارج، بشراكة مع وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ضمن توجه يهدف إلى تعزيز التفاعل بين كفاءات الجالية والمنظومة الوطنية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية. وقد عرف الحدث مشاركة ممثلين عن أكثر من 45 بلدا.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق يتسم بتزايد الوعي بأهمية تثمين الرأسمال البشري المغربي المنتشر عبر العالم، والعمل على تعبئة خبراته وشبكاته الدولية لخدمة التنمية الاقتصادية للمغرب، في أفق تعزيز موقع المملكة كفضاء جاذب للاستثمار والابتكار وخلق القيمة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أن الجالية المغربية تشكل رصيدا استراتيجيا مهما في مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة. وأوضح أن مغاربة العالم يتوفرون على مؤهلات كبيرة، سواء من حيث الكفاءات أو العلاقات أو الرغبة القوية في الإسهام في تنمية بلدهم، مشيرا إلى أن مواكبتهم أصبحت من أولويات الوزارة، بهدف تحويل مشاريعهم الاستثمارية من مجرد أفكار إلى مبادرات عملية وآمنة وسريعة الإنجاز.
وأضاف المسؤول الحكومي أن الدولة عملت على وضع آليات خاصة لمواكبة هذه الفئة، من خلال تعزيز أدوار المراكز الجهوية للاستثمار، إلى جانب تقوية تدخلات الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وذلك ضمن رؤية جديدة تروم تحسين مناخ الأعمال عبر إصلاحات هيكلية وتبسيط المساطر.
من جانبه، أبرز رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، الأهمية التي يوليها الاتحاد للكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، مبرزا أن المبادرات التي تقودها MeM by CGEM تروم تعبئة هذه الطاقات وتثمين مساهمتها في الدينامية الاقتصادية والتكنولوجية التي تعرفها المملكة. كما جدد التأكيد على التزام الاتحاد بدعم منظومة وطنية تكنولوجية حديثة، منفتحة وتنافسية، تكون فيها الجالية إحدى الدعائم الرئيسية لنقل المعرفة وتسريع النمو.
وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، شدد لعلج على ضرورة توحيد الجهود والخبرات داخل المغرب وخارجه، بما يمكن المملكة من تعزيز تموقعها في الاقتصاد الرقمي المستقبلي.
بدورها، أكدت الكاتبة العامة للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، كنزة خليل، أن الوكالة تولي عناية خاصة لمغاربة العالم، من خلال تنظيم لقاءات منتظمة لفائدتهم، تروم مواكبة مشاريعهم، وتسهيل مساطرهم، وتشجيعهم على الانخراط بشكل أكبر في الأوراش الاقتصادية الوطنية. وأضافت أن الوكالة تشتغل على خلق جسور عملية بين كفاءات الجالية وفرص الاستثمار المتاحة بالمغرب، بما يضمن أثرا تنمويا مستداما.
وشهد هذا اللقاء أيضا تنظيم جلسة تفاعلية خصصت لرصد ومناقشة الإكراهات العملية التي تواجه المستثمرين من مغاربة العالم، حيث تم التركيز على عدد من القضايا المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال، ومواكبة الشركات الناشئة، وملاءمة آليات التمويل مع احتياجات المشاريع الجديدة.
كما تم التأكيد خلال هذه الجلسة على أهمية التمويل والمنظومة الأكاديمية في دعم المشاريع المبتكرة ذات الإمكانات العالية، فضلا عن تسليط الضوء على تجارب عدد من رواد الأعمال المغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب إبراز مبادرات “Ladies MeM” التي تعكس الحضور المتزايد للنساء المغربيات في مجالات الريادة والاستثمار على المستوى الدولي.
يذكر أن الدورة الرابعة من معرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعرف مشاركة حوالي 50 ألف مشارك وأكثر من 1450 عارضا يمثلون 130 بلدا، لمناقشة تحديات الاقتصاد الرقمي الإفريقي في زمن الذكاء الاصطناعي.












