ناقش إعلاميون وأكاديميون، مساء الثلاثاء بمدينة طنجة، سبل حماية السردية الوطنية وتعزيز القدرة على صناعة التأثير، خلال ندوة احتضنها بيت الصحافة بمناسبة إطلاق فضاء جديد يحمل اسم الإعلامي والدبلوماسي والسياسي الراحل محمد العربي المساري.
وشكل هذا اللقاء، الذي حضره كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الرشيدي، إلى جانب صحافيين وباحثين ومثقفين وحقوقيين، مناسبة لطرح أسئلة مرتبطة بكيفية الانتقال من نقل الخبر إلى بناء التأثير، والعمل على ترسيخ سردية وطنية قادرة على الدفاع عن القضايا المغربية في الداخل والخارج.
وفي مداخلته، أكد الرشيدي أن الراحل محمد العربي المساري ترك بصمة بارزة في مجال الكتابة والدفاع عن القضايا الوطنية، مشيرا إلى أن مساره الفكري والإعلامي، الذي أثمر أكثر من عشرين مؤلفا، عكس قدرة خاصة على تقديم الأحداث في قالب مشوق ودقيق، مع العودة إلى الوثائق والمعطيات التي تخدم الحقيقة.
واستحضر المتدخل بعض أعمال الراحل، من بينها كتاب “المغرب ومحيطه” الذي دافع من خلاله عن القضية الوطنية بالاستناد إلى منطق الحقيقة التاريخية، إلى جانب كتاب “إسبانيا الأخرى” الذي خاطب به نخب البلد الجار داعيا إلى تجاوز الرؤى التقليدية والمواقف القديمة، مبرزا أن المساري ظل وفيا لفكرة بناء سردية تخدم الحقيقة وتدافع عنها.
من جانبه، اعتبر الكاتب المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، عبد الحميد البجوقي، أن بناء سردية متماسكة يظل عنصرا أساسيا في عرض الوقائع وتفسيرها، غير أن هذا المسار يحتاج أحيانا إلى خطاب موجه بلغة يفهمها الطرف الآخر، خاصة عند الترافع عن القضايا الوطنية خارجيا.
وأوضح أن العاطفة الوطنية، رغم أهميتها داخل الوطن، لا تكفي وحدها لإقناع المتلقي الأجنبي، بل ينبغي أن تواكبها معرفة دقيقة بثقافة الآخر ومخياله ومنطقه، حتى تصبح الرسالة أكثر تأثيرا ونجاعة في الدفاع عن المصالح الوطنية.
بدوره، شدد الإعلامي جمال محافظ، عضو كرسي العربي المساري بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، على أن مخاطبة الخارج بسردية وطنية قوية تستلزم أيضا تقوية الجبهة الداخلية، ومواصلة البناء الديمقراطي وتعزيز حقوق الإنسان، باعتبارها مجالات مشتركة تفتح آفاقا أوسع للحوار والتفاعل بين الشعوب.
أما رئيس بيت الصحافة بطنجة، سعيد كوبريت، فاعتبر أن إطلاق فضاء “بيت الكتابة” يأتي في الوقت المناسب، لكونه سيوفر ورشة عملية لتأطير الشباب والمهتمين في مجالات الكتابة وصناعة البودكاست وكتابة السيناريو، بهدف تطوير مهاراتهم في بناء الخطاب والتأثير ومخاطبة الرأي العام بكفاءة.
وأشار إلى أن الدفاع عن القضايا الوطنية لم يعد يقتصر على المواقف الرسمية أو الخطابات التقليدية، بل أصبح يحتاج أيضا إلى كفاءات قادرة على كسب معركة المعلومة والتأثير في الرأي العام الدولي من خلال أدوات حديثة ومضامين مقنعة.
من جهتها، عبرت منى المساري، نجلة الراحل محمد العربي المساري، عن اعتزاز الأسرة بإطلاق اسمه على هذا الفضاء، مؤكدة أن الكتابة كانت تشكل جوهر حياة الراحل وواحدة من أبرز انشغالاته الفكرية والمهنية.
ويرتقب أن يحتضن “بيت الكتابة” مستقبلا ورشات تطبيقية في مجالات كتابة النصوص والسيناريو وإنتاج البودكاست، بما يسهم في إعداد جيل جديد قادر على بلورة سردية مغربية متماسكة، تدافع عن القضايا الوطنية وتخاطب الرأي العام محليا ودوليا بلغة مؤثرة ومقنعة.












