كشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لم يعد يقتصر، في نظر عدد مهم من المستفيدين، على كونه آلية مالية لتخفيف الأعباء اليومية، بل أصبح مدخلا نحو البحث عن الاستقلالية الاقتصادية والاندماج في سوق الشغل.
وأفادت الوكالة، استنادا إلى دراسة ميدانية أنجزتها بعد مرور سنة ونصف على إطلاق البرنامج، بأن 40 في المائة من المستفيدين يعبرون عن رغبتهم في الاستفادة من مواكبة تساعدهم على الإدماج المهني أو إطلاق نشاط مدر للدخل. كما أظهرت الدراسة أن 60 في المائة من المستفيدين أعلنوا استعدادهم للتخلي عن الدعم مقابل الحصول على فرصة عمل قارة.
وتهدف هذه الدراسة إلى قياس تصور المستفيدين لآثار برنامج الدعم الاجتماعي المباشر على حياتهم اليومية وقدرتهم على مواجهة الصعوبات الاقتصادية. وقد بينت النتائج وجود انخراط مهم من طرف الأسر المستفيدة، التي توجه الإعانات أساسا نحو تلبية الحاجيات الضرورية.
وعلى مستوى ظروف العيش، عبرت أكثر من 9 أسر من أصل 10 عن رضاها العام عن البرنامج، فيما أكدت 7 أسر من أصل 10 أنها لم تواجه صعوبات في عملية التسجيل. كما أبدت الأسر رضاها عن سهولة الولوج إلى البرنامج وانتظام صرف الإعانات، بينما صرحت 6 أسر من كل 10 بأن المعلومات المرتبطة بالبرنامج كانت واضحة.
وأبرزت الدراسة أن 87 في المائة من المستفيدين يشعرون بتحسن منذ بدء تلقي الدعم، خصوصا من حيث تخفيف الضغوط المالية. كما صرحت 75 في المائة من الأسر بانخفاض شعورها بالقلق المالي، وهو ما يعكس الأثر المباشر للبرنامج على الاستقرار النفسي والمعيشي للأسر.
وبخصوص طبيعة النفقات، تبين أن الأسر المستفيدة توجه الجزء الأكبر من الدعم إلى الحاجيات الأساسية، وفي مقدمتها التغذية بنسبة 58,6 في المائة، ثم الصحة بنسبة 13,3 في المائة، والسكن بما يشمل الماء والكهرباء والكراء بنسبة 13,2 في المائة، والتعليم بنسبة 7 في المائة، إضافة إلى اللباس والادخار ونفقات أخرى.
وأشارت الوكالة إلى أن مبالغ الدعم الاجتماعي المباشر تمثل في المتوسط 18 في المائة من مجموع مداخيل الأسر المستفيدة، ما يجعلها مساهمة مهمة في تعزيز القدرة الشرائية والتخفيف من هشاشة بعض الفئات.
وفي ما يتعلق بالقدرة على الصمود المالي، أوضحت الدراسة أن 45 في المائة من المستفيدين تمكنوا من سداد ديونهم جزئيا أو كليا بفضل الدعم، في حين أكد 46 في المائة أنهم أصبحوا أكثر قدرة على مواجهة الصدمات المالية دون اللجوء مجددا إلى الاستدانة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، عبر المستفيدون عن حاجيات مستقبلية تتجاوز الدعم المالي المباشر، خصوصا ما يتعلق بالمواكبة نحو التشغيل وخلق أنشطة مدرة للدخل. كما أبدى عدد منهم حاجة إلى تواصل أوضح حول معايير الاستحقاق وسبل الطعن.
وفي جانب آخر، أظهرت الدراسة أن 77 في المائة من أرباب الأسر المستجوبين، رغم محدودية مستواهم التعليمي، يطمحون إلى ضمان مستقبل جامعي لأبنائهم، بما يعكس ارتباط الدعم الاجتماعي بتطلعات أوسع نحو تحسين الوضع الاجتماعي للأجيال المقبلة.
وخلصت الوكالة إلى أن النتائج المحققة تؤكد أن الظروف أصبحت ملائمة للانتقال نحو دعم أكثر شمولية، يتجاوز المساعدة المالية المباشرة، ويركز على تعزيز الإدماج المنتج وتمكين المستفيدين من بناء مسار اقتصادي أكثر استقرارا واستقلالية.












