تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الدريوش دعمها للتعاونيات المحلية، خاصة العاملة في مجال تربية النحل وإنتاج العسل ومشتقاته، باعتبار هذا القطاع رافعة مهمة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمنطقة.
ويبرز “اتحاد تعاونيات عسل جبال تفرسيت”، بالجماعة الترابية تفرسيت، كنموذج لهذه الدينامية، بعد استفادته من مواكبة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ضمن محور “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، في إطار المرحلة الثالثة من هذا الورش الملكي.
وتهدف هذه المواكبة إلى تنظيم الفاعلين المحليين، ومساعدتهم على الانتقال من أنشطة غير مهيكلة إلى منظومة اقتصادية منظمة وقادرة على الإنتاج والتسويق بشروط أفضل.
وفي هذا السياق، أكد رئيس اتحاد تعاونيات عسل جبال تفرسيت، فوزي دلوع، أن دعم المبادرة ومواكبة أطرها شكلا حافزا مهما لتأسيس وتكتل تعاونيات محلية تضم شبابا ونساء، بما يعزز الإدماج السوسيو-اقتصادي ومقاربة النوع داخل المنطقة.
وأوضح دلوع أن العرض التجاري للاتحاد يرتكز أساسا على تربية النحل وإنتاج أنواع مختلفة من العسل عالي الجودة، إلى جانب مشتقاته مثل العكبر، وحبوب اللقاح، وعسل الشهدة، وغذاء الملكات.
وأضاف أن المنصة تعرض أيضا منتجات محلية متنوعة، من بينها الزيوت العطرية والطبية، والتوابل، إضافة إلى منتجات نساء العالم القروي مثل التشيشة، وأملو، وزمبو، وبركوكش، بهدف تقريب المنتوج المحلي من المستهلك وضمان جودته وتنافسيته.
من جانبه، أبرز رئيس تعاونية “أجراندو”، ميمون دوحوش، أن دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ساهم في تطوير البنية الإنتاجية وتعزيز تنافسية التعاونيات.
وأشار إلى أن المؤهلات الطبيعية والنباتية الغنية بجهة الشرق تتيح إنتاج أصناف متعددة من العسل، من بينها عسل الحمضيات، والأعشاب الربيعية، والخروب، والسدر، والكالبتوس، والزعتر، والدغموس.
بدوره، أوضح مسير تعاونية “إسران نومان”، محمد أبحوضي، أن المشروع مكن من تجميع أربع تعاونيات محلية داخل اتحاد واحد، ما ساعد على خلق منظومة اقتصادية يستفيد منها بشكل مباشر ما بين 30 و40 مربيا للنحل بالمنطقة.
وأضاف أن نقطة العرض والتسويق المحدثة وفرت فضاء مناسبا لتقديم المنتجات في ظروف جيدة، وساهمت في تحسين الدخل الفردي للمستفيدين.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس مصلحة تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بعمالة إقليم الدريوش، بلال لغماني، أن نقطة البيع المحدثة بجماعة تفرسيت برسم سنة 2025 تشكل آلية مهمة لتعزيز القدرات التسويقية للتعاونيات، وتجاوز صعوبات العزلة والولوج إلى الأسواق التي تواجهها الوحدات الإنتاجية بالمناطق القروية والنائية.
وذكر أن اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية صادقت على 82 مشروعا استثماريا لفائدة التعاونيات المحلية، بكلفة إجمالية بلغت 22.4 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بـ12.4 مليون درهم.
وأشار لغماني إلى أن المرحلة الثالثة من المبادرة تروم تشجيع الفكر المقاولاتي، ومواكبة حاملي المشاريع، وتطوير السلاسل الإنتاجية الواعدة بالإقليم، خاصة في مجالات الفلاحة، والصيد البحري، والسياحة القروية، والصناعة التقليدية.
وأكد أن الجهود ستتواصل لمواكبة النسيج التعاوني بإقليم الدريوش، من خلال برمجة مشاريع تنموية جديدة خلال السنة الجارية، بهدف تعزيز التمكين الاقتصادي للشباب ودعم التنمية المحلية المستدامة.












