تكشف أحدث معطيات بنك المغرب عن استمرار حضور قوي للنقد داخل الاقتصاد الوطني، بالتوازي مع اتساع الائتمان البنكي ووجود تفاوت واضح في كلفة التمويل بين المقاولات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى.
وبحسب المراجعة الشهرية لبنك المغرب، بلغ متوسط سعر الفائدة المطبق على القروض الموجهة إلى القطاع غير المالي 4.81 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، بارتفاع قدره 15 نقطة أساس مقارنة بالربع السابق.
وتظهر البيانات أن المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة تواجه كلفة اقتراض أعلى، إذ بلغ متوسط سعر الفائدة المطبق عليها 5.20 في المائة، مقابل 4.56 في المائة بالنسبة إلى الشركات الكبرى، أي بفارق يصل إلى 0.64 نقطة مئوية.
ويبرز هذا التفاوت أحد أبرز التحديات التي تواجه المقاولات الأصغر حجما في تمويل استثماراتها وتغطية حاجيات الخزينة وتوسيع أنشطتها، خصوصا في ظل تأثير أسعار الفائدة على هوامش الربح والقدرة التنافسية.
وعلى مستوى طبيعة التمويلات، بلغ متوسط الفائدة على قروض التجهيز 4.65 في المائة، فيما استقر عند 4.62 في المائة بالنسبة إلى تسهيلات الخزينة، بينما سجلت القروض الموجهة إلى الإنعاش العقاري مستوى أعلى بلغ 5.35 في المائة.
وفي المقابل، أظهرت المؤشرات النقدية استمرار الارتفاع القوي في حجم السيولة المتداولة، إذ بلغ رصيد الأوراق والقطع النقدية 532.6 مليار درهم بنهاية يونيو 2026، مسجلا نموا سنويا بنسبة 18.4 في المائة.
وتجاوزت وتيرة نمو النقد المتداول تلك المسجلة في الكتلة النقدية الإجمالية، حيث ارتفع المجمع النقدي M3 بنسبة 11.7 في المائة ليصل إلى حوالي 2,185 مليار درهم.
ويعكس هذا التطور استمرار الاعتماد الواسع على الأداء النقدي، رغم توسع الخدمات البنكية والوسائل الإلكترونية، وهو ما يؤكد أن التحول نحو المدفوعات الرقمية ما يزال يسير بالتوازي مع طلب مرتفع على السيولة المباشرة.
كما ارتفعت الودائع تحت الطلب لدى البنوك بنسبة 11.7 في المائة، في حين تراجعت الودائع لأجل بنسبة 5.5 في المائة، مقابل ارتفاع قوي في حيازات صناديق الاستثمار النقدية من السندات بنسبة 37.4 في المائة.
وفي جانب الائتمان، سجل التمويل البنكي الموجه إلى القطاع غير المالي نموا سنويا بنسبة 9.9 في المائة مع نهاية يونيو، مدفوعا خصوصا بارتفاع القروض الممنوحة للمؤسسات العمومية بنسبة 16.9 في المائة، مقابل 8.2 في المائة للمقاولات الخاصة و3.4 في المائة للأسر.
وبلغ إجمالي القروض البنكية حوالي 1,301.8 مليار درهم، منها 1,063.5 مليار درهم موجهة إلى القطاع غير المالي، موزعة أساسا بين 493.7 مليار درهم للمقاولات الخاصة و402 مليار درهم للأسر ونحو 90.8 مليار درهم للمؤسسات العمومية.
وتبرز هذه المعطيات مفارقة في المشهد المالي المغربي خلال منتصف 2026، حيث يتواصل نمو الائتمان وتوسع الخدمات المالية، بينما تظل كلفة التمويل أعلى بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة والمتوسطة، في وقت يواصل فيه النقد المتداول نموه بوتيرة قوية رغم تسارع التحول الرقمي في وسائل الأداء.












