أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزّة سياسية غير متوقعة في العلاقات البريطانية الإيرلندية، إثر إعلانه صراحة تأييده لفكرة توحيد جمهورية إيرلندا وإيرلندا الشمالية. وجاء هذا الموقف المباغت، الذي يكسر عقوداً من الحياد الدبلوماسي الأمريكي تجاه أحد أكثر الملفات حساسية، خلال مؤتمر صحافي جمعه برئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن في دبلن، حيث أكد ترامب أنه يتمنى رؤية إيرلندا موحدة معتبراً أن ذلك “سيحدث في النهاية”. وقد خطفت هذه التصريحات النارية الأضواء بالكامل من الطابع الرياضي لزيارة ترامب التي كانت مخصصة أساساً لحضور بطولة إيرلندا المفتوحة للغولف في مجمع تملكه عائلته.
أثارت هذه الخرجة الدبلوماسية المتهورة استنفاراً صامتاً في لندن، لا سيما أن بريطانيا تلتزم باتفاق السلام المبرم سنة 1998 والذي يربط إجراء أي استفتاء حول الوحدة بمدى رغبة أغلبية سكان إيرلندا الشمالية، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي الحديثة إلى أن نسبة المؤيدين لا تتجاوز 35 بالمائة. وفي محاولة لتطويق الجدل، عاد ترامب لتخفيف حدة تصريحاته خلال كلمة بالسفارة الأمريكية مقرراً أن هكذا ملفات شائكة تخلو من إجابة صحيحة مطلقة. ورغم هذا التراجع النسبي، غابت الردود الرسمية المباشرة من الحكومة البريطانية، بينما واصل الرئيس الأمريكي جولته وسط أجواء مشحونة.
لم تخلُ زيارة ترامب من توترات ميدانية وسياسية أخرى، حيث واجه احتجاجات شعبية صاخبة شارك فيها الآلاف رافعين الأعلام الفلسطينية تنديداً بسياساته. كما تلقت زيارته أبعاداً رمزية حقوقية بعدما استقبلته الرئيسة الإيرلندية كاثرين كونولي، مقدمة له ديواناً للشاعر مايكل لونغلي ومشددة على رفضها القاطع لتطبيع الحرب والإبادة. ورغم هذه الملفات الساخنة والخلافات المعلنة حول التجارة وأزمات الشرق الأوسط، اختتم ترامب محطاته بالتأكيد على قوة علاقاته مع رئيس الوزراء الإيرلندي، قبل أن يتوجه نحو منتجعه بـ”دونبيغ” لمتابعة منافسات الغولف.












