تواصل أسعار عدد من الفواكه الموسمية تسجيل مستويات مرتفعة في الأسواق المغربية، رغم تزامن الفترة الحالية مع موسم إنتاج أصناف متعددة، من بينها الرمان والماندرين، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسار الأسعار بين الضيعات الفلاحية وأسواق الجملة ونقط البيع بالتقسيط.
ويلاحظ المستهلكون أن أسعار بعض الفواكه تصل في المتاجر والأسواق إلى عشرة دراهم للكيلوغرام أو أكثر، في حين تباع الأصناف نفسها داخل أسواق الجملة بأثمان تقل في عدد من الحالات عن النصف.
وتكشف هذه الفوارق عن اتساع الهوة بين السعر عند مرحلة التسويق بالجملة والثمن النهائي الذي يؤديه المستهلك، وهو ما يثير تساؤلات بشأن تعدد الوسطاء وتكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح المعتمدة في مختلف حلقات التسويق.
وتتراوح أسعار الرمان داخل بعض أسواق الجملة حاليا بين درهمين ونصف الدرهم وخمسة دراهم للكيلوغرام، حسب الجودة والحجم والمنطقة التي يأتي منها المنتوج، في وقت قد يتضاعف السعر بمجرد وصوله إلى محلات البيع بالتقسيط.
ويرى مهنيون أن الإشكال الرئيسي لا يرتبط دائما بأسعار الجملة، بل بما يحدث بعد خروج المنتجات من هذه الأسواق، حيث تمر عبر عدة حلقات قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
ويضع هذا الوضع قضية مراقبة هوامش الربح في صلب النقاش، خصوصا مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للأسر.
وفي المقابل، لا يستفيد الفلاحون بالضرورة من الارتفاع الكبير الذي تسجله الأسعار عند البيع النهائي، إذ يواجه المنتجون بدورهم ارتفاعا في تكاليف الأسمدة والري واليد العاملة والجني والنقل.
ويأتي ذلك في وقت تعرف فيه بعض المنتجات الفلاحية تراجعا في الكميات المعروضة مقارنة بمواسم سابقة، خاصة بسبب سنوات الجفاف المتتالية وتأثيرها على المساحات المزروعة وإنتاج الحوامض بعدد من المناطق.
وتشير معطيات مهنية إلى أن الأسواق سجلت انخفاضا في كميات بعض الفواكه الخريفية خلال الموسم الحالي، وهو عامل قد يؤثر بدوره على العرض والأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
غير أن محدودية الإنتاج لا تفسر وحدها الفارق الكبير بين أثمان الجملة والتقسيط، ما يعزز المطالب بإعادة تنظيم قنوات التسويق وتقليص حلقات الوساطة ومراجعة آليات المراقبة داخل الأسواق.
وتتجه الأنظار بذلك إلى الإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان توازن أكبر بين مصالح الفلاحين والتجار والمستهلكين، والحد من الزيادات غير المبررة في الأسعار، بما يساهم في حماية القدرة الشرائية وتحسين شفافية السوق.












