كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط عن تراجع عدد مناصب الشغل بالمغرب خلال الفصل الثالث من سنة 2026، بعدما فقد الاقتصاد الوطني 173 ألف منصب شغل صافيا مقارنة بالفصل الثاني، وسط تفاوت واضح في أداء القطاعات الاقتصادية.
وأوضحت المندوبية، في مذكرتها الإخبارية حول وضعية سوق الشغل، أن عدد المشتغلين مقابل دخل انخفض بنسبة 1,6 في المائة، ليستقر عند 10 ملايين و470 ألف شخص، متأثرا أساسا بتراجع فرص العمل في قطاعي الفلاحة والخدمات.
وسجل قطاع الفلاحة واستغلال الغابات والصيد أكبر خسارة في مناصب الشغل، بعدما فقد 145 ألف منصب صاف، بانخفاض بلغ 5,6 في المائة مقارنة بالفصل السابق.
وجاء قطاع الخدمات في المرتبة الثانية من حيث تراجع التشغيل، بفقدان 96 ألف منصب شغل، أي بانخفاض نسبته 1,8 في المائة، رغم استمراره في تصدر القطاعات الأكثر استيعابا لليد العاملة بالمغرب.
وفي المقابل، تمكن قطاع الصناعة من إحداث 69 ألف منصب شغل إضافي، مسجلا ارتفاعا بنسبة 4,8 في المائة، ليكون القطاع الوحيد ضمن القطاعات الأربعة الرئيسية الذي حقق نموا في فرص العمل خلال الفترة المذكورة.
أما قطاع البناء والأشغال العمومية، فقد سجل انخفاضا محدودا في عدد المشتغلين، بفقدان نحو 3 آلاف منصب شغل، أي بتراجع نسبته 0,2 في المائة.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تركزت غالبية المناصب المفقودة في العالم القروي، الذي سجل تراجعا صافيا بلغ 148 ألف منصب، مقابل فقدان 25 ألف منصب بالوسط الحضري، مما يعكس تأثر المناطق القروية بشكل أكبر بالتغيرات التي شهدها سوق الشغل.
وأظهرت المعطيات أن قطاع الخدمات يواصل استقطاب الحصة الأكبر من المشتغلين مقابل دخل، بنحو 5 ملايين و155 ألف شخص، أي ما يعادل 49,2 في المائة من إجمالي التشغيل بالمملكة.
فيما بلغ عدد العاملين في قطاع الفلاحة والغابات والصيد حوالي مليونين و425 ألف شخص، يمثلون 23,2 في المائة من مجموع المشتغلين، رغم التراجع المسجل في عدد فرص العمل خلال الفصل الثالث.
وسجل معدل الشغل مقابل دخل انخفاضا على المستوى الوطني، منتقلا من 38,2 في المائة خلال الفصل الثاني إلى 37,4 في المائة خلال الفصل الثالث، بتراجع قدره 0,8 نقطة مئوية.
ونبهت المندوبية إلى أن هذه الأرقام تعكس التغير الصافي في عدد المشتغلين بين فصلين متتاليين، ولا تسمح وحدها بالجزم بوجود تراجع هيكلي دائم في فرص العمل، بالنظر إلى تأثير العوامل الموسمية والظرفية على بعض الأنشطة الاقتصادية.
وتستند هذه النتائج إلى البحث الجديد حول القوى العاملة، الذي اعتمدته المندوبية السامية للتخطيط بهدف تطوير آليات قياس التشغيل والبطالة ورصد مختلف أشكال الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة.
وتبرز هذه المؤشرات استمرار التحديات التي يواجهها سوق الشغل المغربي، خاصة في المناطق القروية والقطاعات المرتبطة بالأنشطة الفلاحية، مقابل تحسن فرص التشغيل الصناعي خلال الفترة نفسها.
Voir une autre version












