تساهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة مراكش، من خلال تمويل وإنشاء دور الطالبة، في تسهيل ولوج الفتيات إلى المؤسسات التعليمية، ما يمكنهن من التفرغ للدراسة ويضمن لهن البقاء في بيئة تعليمية آمنة تقل فيها معدلات الهدر المدرسي.
وتمثل دار الطالبة، المتواجدة بالجماعة القروية أولاد دليم التابعة للنفوذ الترابي لعمالة مراكش، نموذجا هاما في تعزيز جودة حياة التلميذات المنحدرات من المناطق القروية والنائية، وتوفير بيئة مناسبة لهن لتحقيق التفوق الدراسي.
وتم إنشاء هذه البنية الاجتماعية المتكاملة لتلبية احتياجات التلميذات القاطنات بتراب الجماعة والجماعات المجاورة (296 مستفيدة من ضمنهن 96 مقيمة دائمة)، حيث توفر المؤسسة ظروفا مريحة تمكنهن من متابعة دراستهن دون القلق بشأن التنقل اليومي أو غياب الدعم الاجتماعي، وذلك عبر توفير خدمات الإقامة، والطعام، بالإضافة إلى مجموعة من الأنشطة الثقافية والتعليمية التي تساهم في تطوير مهارات الفتيات في مختلف المجالات.
وصممت دار الطالبة أولاد دليم بشكل يراعي احتياجات الفتيات ويمنحهن بيئة دراسية مثالية، حيث تحتوي مرافق هذه البنية على غرف إقامة مجهزة، وقاعات دراسية (مجهزة بالحواسيب والكتب الدراسية)، وقاعة للعلاجات، ومرافق صحية، ومرافق إدارية، ومطبخ، وفضاءات للأنشطة الثقافية والرياضية لدعم تطوير مهارات التلميذات خارج إطار الدراسة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أبرز الكاتب العام للجمعية المسيرة لدار الطالبة أولاد دليم، عبد العزيز بولعياط، أن هذه البنية الاجتماعية المحدثة سنة 2010، بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حققت مجموعة من الأهداف، وعلى رأسها تقليص نسب الهدر المدرسي الذي كانت تعاني منه الجماعة، بسبب انقطاع الفتيات عن الدراسة بعد إتمام الطور الابتدائي.
وأضاف أن دار الطالبة توفر ظروفا “جيدة وملائمة” لجميع المستفيدات المقيمات بالمؤسسة، والمتمثلة في الإطعام والمبيت والتأطير التربوي، والأنشطة الموازية داخل المؤسسة (المسرح، البستنة …) الهادفة للتفتح الذهني والفني للفتيات، علاوة على الدعم المدرسي ضمانا لتكافؤ الفرص وتحقيقا للتفوق الدراسي.
من جهتها، أكدت الإطار بقسم العمل الاجتماعي بولاية جهة مراكش آسفي مكلفة بتتبع مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، رجاء كوكلو، أن تدخل المبادرة، منذ انطلاقها، كان موجها في هاته المؤسسة ومثيلاتها بالعمالة، بالأساس، إلى توفير منحة دعم التسيير، وتمويل أشغال البناء والتهيئة والتوسعة، وتمويل اقتناء تجهيزات مكتبية ومطبخية ومعلوماتية، ومعدات ديداكتيكية وبيداغوجية وأخرى خاصة بالمراقد.
وأضافت السيدة كوكلو، أنه في إطار المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تم الإبقاء على استدامة تمويل جميع التدخلات السابقة ومواصلة دعم الأنشطة والبرامج الخاصة بمحاربة الهدر المدرسي والنهوض بجودة التعليم والتحصيل، وذلك بالانفتاح على أنشطة الدعم المدرسي ودعم أنشطة التفتح المدرسي والتربوي وجميع الأنشطة الموازية والمندمجة الخارجة عن الأنشطة الصفية.
من جانبها، قالت التلميذة حياة، التي تتابع دراستها بالمستوى الثالثة إعدادي :”قبل أن أنضم إلى دار الطالبة، كنت أواجه صعوبة كبيرة في التنقل إلى المدرسة يوميا بسبب طول المسافة. الآن، بفضل هذا الفضاء، أستفيد من إقامة مريحة وآمنة، وبيئة تعليمية داعمة أستطيع من خلالها التركيز بشكل أكبر على دراستي وتحقيق طموحاتي”.
بدورها، أكدت هبة، تلميذة بالمستوى نفسه، أن “دار الطالبة كانت بمثابة فرصة جديدة لها”، معبرة عن امتنانها لـ”هذه المبادرة التي مكنتني من الالتحاق بالمدرسة وتحقيق حلمي في إتمام تعليمي، وللدعم الذي نحصل عليه من القائمين على الدار، والذي ساعدني على التميز الدراسي وتطوير مهاراتي الشخصية”.
ولا ينحصر دور دار الطالبة بجماعة أولاد دليم في تحسين المستوى التعليمي للفتيات بالمنطقة، والتقليل من ظاهرة الهدر المدرسي بسبب المعيقات المادية أو الجغرافية، بل يمتد أيضا، إلى تمكين الفتيات وتعزيز استقلاليتهن، مما يساهم في تطوير المجتمع المحلي بشكل عام.
والأكيد أن دار الطالبة بجماعة أولاد دليم، وعلى غرار باقي دور الطالبة المتواجدة بالنفوذ الترابي لعمالة مراكش، تجسد نموذجا ناجحا في تنزيل أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتقديمها لفرصة حقيقية للفتيات القرويات في مواصلة تعليمهن في بيئة ملائمة، والمساهمة في بناء جيل جديد من الفتيات القادرات على المشاركة الفعالة في تنمية مجتمعاتهن، تحقيقا لأهداف التنمية المستدامة وتعزيزا للمساواة بين الجنسين.
و.م.ع












