أثارت واقعة التشهير بالممثلة المغربية غيثة عصفور، عبر عدد من المواقع الإلكترونية، موجة جدل واسعة حول حدود الممارسة الصحفية ومسؤوليتها القانونية والأخلاقية. فقد تحولت بعض المنابر إلى فضاء لنشر تلميحات وإدعاءات غير موثوقة، وهو ما اعتبره متابعون تجاوزًا خطيرًا لروح العمل الصحفي.
القانون المغربي يضع إطارًا واضحًا لضبط هذا النوع من الانزلاقات. فحرية التعبير مكفولة دستورياً، غير أنها لا تعني المساس بشرف الأشخاص أو انتهاك حياتهم الخاصة. وينص قانون الصحافة والنشر على منع التشهير بكل أشكاله، ويوفر للمتضررين الحق في الرد والتصحيح واللجوء إلى القضاء لإنصافهم.
كما يعزز القانون الجنائي هذه الحماية، إذ يجرم القذف والسب والترويج لمزاعم كاذبة تمس بسمعة الأفراد، سواء كانوا شخصيات عامة أو مواطنين عاديين، ويعتبر ذلك فعلاً يعاقب عليه القانون إذا ثبتت نية الإضرار أو الإساءة.
هذه الواقعة تسلط الضوء مجددًا على الحاجة الماسة إلى ترسيخ المهنية والالتزام بمواثيق الشرف الصحفي، التي تؤكد أن دور الإعلام هو الإخبار لا التشويه، والنقد المسؤول لا التشهير. كما تبرز أهمية تفعيل الرقابة والمساءلة لضمان ألا تتحول المنصات الإعلامية إلى أدوات للإضرار بكرامة الأفراد.
قضية غيثة عصفور ليست مجرد نزاع بين فنانة ومواقع إخبارية، بل هي رسالة واضحة بضرورة إعادة الاعتبار لأخلاقيات المهنة، والالتزام بالقانون الذي يوازن بين حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة. فالسبق الصحفي يفقد قيمته حين يتحقق على حساب سمعة الآخرين وكرامتهم.












