مع توالي موجات البرد خلال فصل الشتاء، يجد السوق المغربي نفسه أمام تقلبات ملحوظة في أسعار الخضر والفواكه، ما يثير قلق المستهلكين ويضع الفاعلين في القطاع الفلاحي أمام تحديات متزايدة. ويؤكد مهنيون أن الظروف المناخية القاسية أصبحت عاملا حاسما في اضطراب توازن السوق، نتيجة تأثيرها المباشر على الإنتاج وسلاسل التزويد.
يؤدي انخفاض درجات الحرارة، خصوصا في المناطق الفلاحية المعروفة بزراعة الخضر الموسمية، إلى إبطاء نمو المزروعات وتعرض جزء منها للتلف بفعل الصقيع، ما ينعكس سلبا على مردودية الحقول. هذا الوضع يتسبب في تأخر نضج المحاصيل وصعوبة جنيها في الوقت المناسب، الأمر الذي يقلص الكميات المعروضة في الأسواق الوطنية.
وفي محاولة للحد من الخسائر، يضطر الفلاحون إلى اعتماد وسائل إضافية لحماية المزروعات، مثل الأغطية البلاستيكية أو أنظمة الري الوقائي، وهو ما يرفع من تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ. إلى جانب ذلك، تواجه عملية نقل المنتجات الفلاحية عراقيل مرتبطة بسوء الأحوال الجوية، سواء بسبب تضرر المسالك الطرقية أو تأخر عمليات التوزيع، ما يزيد من تعقيد وصول السلع إلى أسواق الجملة في الوقت المناسب.
هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى اختلال واضح بين العرض والطلب، خاصة مع استمرار الطلب المرتفع على الخضر والفواكه خلال فصل الشتاء، سواء للاستهلاك المنزلي أو المهني، وهو ما يفتح الباب أمام ارتفاع الأسعار بشكل تدريجي.
أمام هذا الواقع، يبقى المستهلك الحلقة الأضعف في سلسلة متأثرة بتقلبات مناخية متزايدة، حيث يتحمل الكلفة النهائية لارتفاع أسعار الخضر والفواكه. ويؤكد مختصون أن مواجهة هذه الإشكالات تستدعي تعزيز آليات دعم الفلاحين، وتطوير وسائل التخزين والنقل، إلى جانب اعتماد استراتيجيات فلاحية أكثر تكيفا مع التغيرات المناخية، حفاظا على استقرار السوق وضمان الأمن الغذائي.












