ينص القانون رقم 02-95 المنظم للممارسات المتعلقة بنقل الدم، لاسيما في المادتين 5 و6، على منع استعمال مشتقات الدم المأخوذة من متبرعين مصابين ببعض أمراض الدم، دون أن يفرض إلزامية إجراء تحاليل خاصة للكشف عن الاضطرابات الكمية والنوعية المرتبطة بالبروتينات الدموية.
وفي هذا الإطار، تفرض سلامة نقل الدم احترام منظومة دقيقة لليقظة الدموية تشمل المتبرعين والمتلقين على حد سواء، خصوصًا في ظل وجود فئة من المتبرعين الذين لا تظهر عليهم أعراض سريرية، رغم معاناتهم من اضطرابات بروتينية خفية، من بينها الاعتلال الغامائي أحادي النسيلة ذو الخطورة غير المحددة (MGUS).
وكشف مصدر من داخل قسم اليقظة الدموية بالوكالة المغربية للدم ومشتقاته، في تصريح لـ“تيلكيل عربي”، أن مرض السرطان غير معدٍ ولا ينتقل عبر نقل الدم في الظروف العادية، مؤكداً أنه لم تُسجل إلى اليوم أي حالة طبية موثقة تثبت انتقال السرطان عن طريق التبرع بالدم.
وأوضح المصدر ذاته أن بعض الدراسات العلمية النادرة جداً أشارت، على المستوى النظري فقط، إلى احتمال انتقال خلايا سرطانية حية عبر الدم، غير أن هذا الاحتمال يبقى غير مثبت عملياً ولا يشكل خطراً حقيقياً على متلقي الدم.
وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية بعنوان “انتشار الاعتلال الغامائي أحادي النسيلة ذو الخطورة غير المحددة واضطرابات البروتين المصل لدى المتبرعين بالدم”، أن تحاليل مخبرية شملت 281 متبرعاً أظهرت وجود ست حالات MGUS من نوع IGM دون تسجيل أي أعراض سريرية.
ويُعرف الاعتلال الغامائي أحادي النسيلة ذو الخطورة غير المحددة بظهور بروتين غير طبيعي في الدم يسمى البروتين أحادي النسيلة (M)، وهو ما قد يشكل، في حالات نادرة، عاملاً ممهداً لتطور بعض أمراض السرطان.
ورغم محدودية هذا الخطر، تؤكد الوكالة المغربية للدم ومشتقاته أنها تعتمد مبدأ الوقاية القصوى، من خلال إخضاع كل متبرع لمقابلة طبية سرية ومفصلة، مع الإقصاء الدائم لكل شخص يعاني من سرطان نشط أو حديث، فضلاً عن تطبيق معايير صارمة تستبعد الحالات ذات المخاطر غير الظاهرة (AMSD).
كما التزمت الوكالة بمراجعة وتحيين هذه المعايير بشكل دوري، تماشياً مع تطور المعارف الطبية والتوصيات العلمية الدولية، بما يضمن أعلى مستويات السلامة في نقل الدم.
وأكدت الوكالة أن القبول المستمر للبلازما المغربية من طرف مختبرات فرنسية معروفة بتشددها في معايير الجودة، يعكس ثقة الشركاء الدوليين في مصداقية وسلامة النظام المغربي لنقل الدم.
وأوضحت الوكالة أن جميع التبرعات الدموية بالمغرب تخضع لسلسلة من الفحوصات المخبرية للكشف عن الأمراض المنقولة عبر الدم، من بينها التهاب الكبد، الزهري، وفيروس نقص المناعة البشرية، باستعمال تقنية ELISA المعتمدة دولياً.
وأضافت أنه جرى إدماج تقنية الكيميولومينسانس (Chemiluminescence) ذات الحساسية العالية في عدد من المراكز الجهوية، بما يسمح بالكشف المبكر ويعزز مستوى السلامة البيولوجية.
وفي ما يخص مساطر قبول المتبرعين، أكدت الوكالة أن النظام المغربي يعتمد نهجاً وقائياً استباقياً، يشمل مقابلة طبية شخصية، استمارات مفصلة حول التاريخ المرضي والسلوكي، ومعايير إقصاء مؤقتة أو دائمة للحالات الصحية أو الاجتماعية ذات الخطورة.
وشددت على أن التبرع بالدم في المغرب يتم وفق مبادئ الطوعية والمجانية والسرية، انسجاماً مع توصيات منظمة الصحة العالمية، مع الاستمرار في تحديث المساطر ضمن رؤية وطنية تهدف إلى ضمان سلامة التبرع وثقة المواطنين في منظومة نقل الدم.











