أبرز سفير المملكة المغربية لدى الصين، عبد القادر الأنصاري، اليوم الخميس بمدينة جينغدتشن جنوب-شرق الصين، غنى وتنوع تقاليد الخزف المغربي، داعيًا إلى تكثيف التعاون الثقافي والفني بين المغرب والصين في هذا المجال العريق.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال ندوة بعنوان “التكنولوجيا الرقمية في خدمة التبادل الثقافي والتعلم المتبادل”، نُظمت على هامش المؤتمر العالمي للإنترنيت (14-16 يناير)، حيث استعرض السفير التاريخ العريق لفن الخزف المغربي، الذي تعود أقدم آثاره إلى نحو 3800 سنة قبل الميلاد.
وسلط الأنصاري الضوء على التنوع الجغرافي والأسلوبي لهذه الصناعة التقليدية، مبرزًا خصوصية خزف تامكروت وخزف الريف، الذي يتم إنجازه حصريًا من طرف النساء، في تعبير عن عمق البعد الثقافي والاجتماعي لهذا التراث.
كما توقف عند مدينة آسفي، عاصمة الفخار المغربي، مشيرًا إلى أنها تضم حوالي 200 ورشة مجتمعة بـ“تل الفخارين” ويشتغل بها نحو 2000 صانع تقليدي، وتصدر منتجاتها إلى مختلف أنحاء العالم. وذكر في هذا السياق انضمام آسفي سنة 2025 إلى شبكة المدن الإبداعية لـ**اليونسكو، إلى جانب تسجيل فن الفخار لآسفي ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي لـالإيسيسكو** في دجنبر 2023.
ومن جهة أخرى، تطرق السفير إلى التحديات التي تواجه الصناعة التقليدية، خاصة صعوبة الإنتاج بكميات كبيرة، ومنافسة المنتجات الصناعية منخفضة التكلفة المزخرفة بتقنيات حديثة كـالطباعة ثلاثية الأبعاد. وأوضح أن هذه الإكراهات تدفع بعض الصناع التقليديين إلى التخلي عن مهنتهم، رغم وجود فئة من الزبائن ما تزال تفضل الأصالة والجودة.
وأشار الأنصاري إلى أن هذه التحديات دفعت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب إلى بلورة إستراتيجية طموحة في أفق 2030، تحت عنوان “الصناعة التقليدية المغربية: تراث حي في تطور مستمر”. وترتكز هذه الإستراتيجية على خمسة محاور أساسية تشمل البحث والتطوير، والتصميم، والتقييس، ووضع العلامات، والملكية الفكرية، حيث تم إعداد 69 علامة جماعية مسجلة واعتماد 344 معيارًا، من بينها 25 معيارًا خاصًا بفن الفخار.
وفي سياق تعزيز التعاون الثنائي، ذكّر السفير بأن مدينتي آسفي وجينغدتشن، عاصمة الخزف الصيني، ترتبطان باتفاقية توأمة منذ سنة 1993، داعيًا إلى إعادة تفعيلها عبر توقيع مذكرة تفاهم جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة. كما أشار إلى الزيارة التي قام بها حاكم إقليم جيانغشي إلى المغرب في ماي 2025، والتي أُجريت خلالها مباحثات مع مسؤولي جهة مراكش-آسفي لإرساء إطار رسمي لتوأمة جديدة.
ويُعرف إقليم جيانغشي، الذي تبلغ مساحته نحو 164.800 كيلومتر مربع ويقطنه حوالي 45 مليون نسمة، بريادته في صناعة الخزف، خاصة بمدينة جينغدتشن، إلى جانب غناه بالموارد الغابوية.
ويُشار إلى أن المؤتمر العالمي للإنترنيت، الذي يتخذ من بكين مقرًا له، تأسس سنة 2022، ويُعنى بقضايا حكامة تطوير الإنترنت عالميًا، ويضم حاليًا نحو 190 مؤسسة ومنظمة وشركة وشخصية من حوالي 40 بلدًا.












