عاشت مدينة مراكش، ليلة الأربعاء–الخميس، على وقع أجواء فرح استثنائية، عقب فوز المنتخب الوطني المغربي على نظيره النيجيري، في مباراة قوية ومتكافئة برسم نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025.
وامتدت المواجهة، التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، إلى الأشواط الإضافية قبل أن تُحسم بركلات الترجيح (4-2)، ليحجز “أسود الأطلس” بطاقة العبور إلى النهائي لأول مرة منذ 22 سنة، وتحديدًا منذ نسخة تونس 2004.
وبمجرد إطلاق صافرة النهاية، تحولت ساحة جامع الفنا وساحة مسجد الكتبية المجاورة لها إلى فضاءين مفتوحين للاحتفال، حيث تقاطر مئات المشجعين رافعين الأعلام الوطنية، مرددين الهتافات والأهازيج المساندة للمنتخب الوطني.
وتعالت الزغاريد واختلطت أصوات الطبول بأبواق السيارات والدراجات النارية التي جابت الشارع الرئيسي المحاذي للساحتين، في مشهد احتفالي جسّد عمق الارتباط بين المغاربة ومنتخبهم الوطني.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قال أنور، أحد المشجعين الذين تابعوا المباراة بساحة جامع الفنا، إن “الفرحة هذه المرة مضاعفة، لأن التأهل إلى النهائي جاء بعد انتظار دام أكثر من عقدين”، مضيفًا أن “الانتصار في مباراة صعبة امتدت إلى الأشواط الإضافية قبل ركلات الترجيح جعل لحظة الاحتفال أكثر قوة وتأثيرًا”.
وبعيدًا عن المدينة العتيقة، شهدت ساحة ساحة 16 نونبر بحي كيليز بدورها تجمعات كبيرة للمشجعين، خاصة من فئة الشباب والعائلات، الذين تابعوا أطوار اللقاء بالمقاهي والفضاءات المجاورة. ومع نهاية المباراة، عمّت الفرحة أرجاء الساحة، وارتفعت أصوات الأبواق تعبيرًا عن حجم التفاعل الشعبي مع هذا الإنجاز.
وأكدت فاطمة الزهراء، طالبة جامعية، في تصريح مماثل، أن “المنتخب الوطني أصبح مصدر فخر حقيقي”، مشيرة إلى أن “ما يميز هذه الفرحة هو أنها جمعت كل فئات المجتمع، من أطفال وشباب وكبار، في صورة تعكس وحدة المغاربة خلف منتخبهم”.
أما منطقة المشجعين المخصصة لمتابعة مباريات كأس أمم إفريقيا، فقد تحولت عقب الفوز إلى مسرح للاحتفال الجماعي، حيث تمازجت الأعلام الوطنية بالأغاني الحماسية، وسط تنظيم محكم وحضور مكثف للأسر والسياح الأجانب الذين شاركوا بدورهم في تقاسم لحظات الفرح.
وفي هذا السياق، أوضح منير، مشجع حضر رفقة عائلته الصغيرة، أن منطقة المشجعين “وفرت فضاءً مثالياً وآمنًا لمتابعة المباراة”، مضيفًا أن “الفوز على منتخب قوي مثل نيجيريا يؤكد أن المغرب بات رقمًا صعبًا في كرة القدم الإفريقية”.
وعكست هذه الأجواء الاحتفالية، التي عمّت مختلف فضاءات المدينة الحمراء، الشغف الكبير للمغاربة بكرة القدم، والدعم اللامشروط للمنتخب الوطني، الذي أعاد إلى الأذهان أمجاد 2004، معززًا آمال الجماهير في التتويج باللقب القاري.












