أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء قرارًا يقضي بحجب عدد كبير من مواقع الرهان الأجنبية التي يمكن الولوج إليها من داخل المغرب، مع إلزام مشغلي الاتصالات بتقييد الوصول إليها، تحت طائلة عقوبات مالية وُصفت بالثقيلة في حال عدم الامتثال.
وجاء هذا القرار القضائي في إطار مكافحة أنشطة الرهان غير المرخص عبر الإنترنت، عقب دعوى قضائية رفعتها الشركة المغربية للألعاب والرياضة (MDJS)، حيث أمرت “تجارية البيضاء” بحجب جميع مواقع الرهان غير القانونية المتاحة من داخل التراب الوطني.
وبموجب هذا الأمر الاستعجالي، ألزم القاضي متعهدي الاتصالات الثلاثة الرئيسيين بالمملكة، وهم اتصالات المغرب و**أورنج المغرب** و**إنوي**، بحجب الولوج إلى جميع منصات الرهان عبر الإنترنت التي تنشط دون ترخيص قانوني، بما في ذلك النطاقات الفرعية وعناوين IP المرتبطة بها.
واستهدف القرار، على وجه الخصوص، منصات أجنبية تحظى باستعمال واسع داخل المغرب رغم عدم قانونيتها، من بينها 1xBet وBetwinner وMelbet وLinebet وStake وغيرها. ويتعين على المتعهدين المعنيين تنفيذ عمليات الحجب تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10.000 درهم عن كل يوم تأخير، ما يجعل عدم الامتثال مكلفًا ماليًا.
وربطت معطيات مطلعة هذا القرار باستراتيجية أوسع تروم حماية الإطار القانوني المغربي المنظم للألعاب والرهانات عبر الإنترنت، من خلال حصر هذا النشاط في المنصات المرخصة فقط. وتهدف هذه المقاربة إلى حماية اللاعبين من مخاطر الاحتيال والإدمان، والحفاظ على النزاهة الاقتصادية للسوق، وضمان إخضاع العائدات المتأتية من الألعاب الإلكترونية للضرائب وإعادة استثمارها بشكل قانوني، فضلًا عن الحد من نفوذ منصات تستغل واجهات مالية محلية دون ترخيص.
وترتكز دعوى الشركة المغربية للألعاب والرياضة، بالأساس، على محضر معاينة يعود إلى دجنبر 2025، يوثق إمكانية الولوج الفعلي وتشغيل ما لا يقل عن خمسة عشر موقعًا أجنبيًا من داخل المغرب، في خرق صريح للتشريع الجاري به العمل.
وكانت السلطات الرياضية والهيئات التنظيمية قد حذرت في مناسبات سابقة من تفشي الرهانات غير القانونية، معتبرة أن هذه المنصات تشكل تهديدًا لشفافية المنافسات الرياضية وتحرم الدولة من موارد مالية مهمة.
ويأتي قرار حجب مواقع الرهانات غير القانونية في سياق يتسم بتزايد الإقبال على الرهانات الرياضية، مدفوعًا بتنظيم تظاهرات كبرى من قبيل نهائيات كأس إفريقيا للأمم “كان 2025” الجارية أطوارها بالمملكة، ما عزز الحاجة إلى تشديد الرقابة وضبط هذا القطاع حمايةً للمستهلكين والاقتصاد الوطني.












