نجح المغرب في ترسيخ موقعه ضمن الأسواق الأوروبية، محققاً إنجازاً لافتاً في صادرات الفلفل الحلو إلى ألمانيا، بعدما تجاوزت الشحنات عتبة 50 ألف طن خلال موسم واحد، وهو رقم يسجل لأول مرة في تاريخ المبادلات بين البلدين، وفق معطيات حديثة صادرة عن منصة إيست فروت المتخصصة في تتبع أسواق المنتجات الفلاحية.
وأظهرت البيانات أن السوق الألمانية استوردت خلال موسم 2024/2025، الممتد من أكتوبر إلى شتنبر، ما مجموعه نحو 52.4 ألف طن من الفلفل الحلو المغربي، بقيمة مالية قاربت 120 مليون يورو. ويمثل هذا الأداء نمواً بنسبة 20 في المائة مقارنة بالموسم السابق، ما يعكس تصاعد الطلب الألماني على المنتوجات الفلاحية المغربية، خاصة في فئة الخضر الطازجة.
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة بالنظر إلى السياق المناخي الصعب الذي ميز الموسم الفلاحي بالمغرب، حيث شهدت بعض المناطق، وعلى رأسها جهة سوس ماسة، تساقطات مطرية غزيرة أثرت مؤقتاً على وتيرة الحصاد. ورغم ذلك، تمكن المصدرون المغاربة من الحفاظ على انتظام الإمدادات وضمان استمرارية التصدير نحو الأسواق الأوروبية.
ووفق منصة “إيست فروت”، فإن صادرات الفلفل الحلو المغربي إلى ألمانيا تعرف نمواً متواصلاً منذ ستة مواسم متتالية، بمتوسط زيادة سنوية يناهز 30 في المائة، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في تنافسية المنتوج المغربي وقدرته على الاستجابة لمتطلبات السوق من حيث الجودة والمعايير الصحية.
وبفضل هذا التطور، أصبحت ألمانيا ثالث أكبر سوق للفلفل الحلو المغربي بعد إسبانيا وفرنسا، بحصة تناهز 14.7 في المائة من إجمالي صادرات المملكة. كما أسهم ارتفاع الشحنات نحو ألمانيا، إلى جانب هولندا والمملكة المتحدة، في تسجيل رقم قياسي موسمي جديد للمصدرين المغاربة، مؤكداً نجاح استراتيجية تنويع الأسواق الأوروبية.
وتتوزع صادرات الفلفل الحلو المغربي إلى ألمانيا على مدار السنة، مع تسجيل ذروة الشحنات عادة ما بين شهري يناير وماي. وخلال موسم 2024/2025، تم تسجيل أعلى حجم شهري في شهر مارس، بحوالي 6.1 آلاف طن، وهو مستوى يعكس الطلب المرتفع خلال هذه الفترة.
ورغم هيمنة إسبانيا وهولندا على سوق الفلفل الحلو الألماني بنسبة تقارب 80 في المائة من إجمالي الواردات، فإن المغرب حافظ على مركزه كثالث مورد منذ موسم 2019/2020، مع تسجيل ارتفاع مطرد في حصته السوقية. فقد انتقلت نسبة الفلفل المغربي من واردات ألمانيا من 4.5 في المائة قبل خمس سنوات إلى أكثر من 11.7 في المائة خلال الموسم الحالي.
ويرى متابعون للقطاع أن هذا الأداء يؤكد تحول المغرب إلى فاعل أساسي في سوق الفلفل الحلو الأوروبي، ويعكس نجاح المصدرين المغاربة في الاستثمار في الجودة، وتحسين سلاسل التوريد، والانفتاح على أسواق ذات قيمة مضافة عالية، في وقت يشهد فيه الطلب الأوروبي على المنتجات الطازجة نمواً متزايداً.












