أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الاثنين بالرباط، على أهمية تحويل الصفقة العمومية من مجرد أداة للاقتناء والإنفاق إلى أداة حقيقية لتنزيل السياسات العمومية، مع التركيز على الأداء الاقتصادي، العدالة المجالية، وثقة المواطنين في المؤسسات.
جاء ذلك خلال افتتاحه لندوة نظمتها الوزارة تحت عنوان “التدبير الأمثل للصفقات، مدخل للوقاية من المنازعات”، حيث شدد الوزير على ضرورة اعتماد مقاربة وقائية تعتمد على تحديد الحاجيات بدقة، وضبط دفاتر التحملات، وموضوعية معايير الإسناد، وتحيين الآليات التعاقدية لمواجهة تحديات مثل تقلب الأسعار، واضطرابات سلاسل التوريد، والإكراهات المناخية والمجالية، والانتقال الرقمي.
وأوضح بركة أن الوزارة تواصل تنفيذ إصلاحات تنظيمية وتشريعية تهدف إلى تعزيز الفعالية والشفافية والحكامة الجيدة في إنجاز الطلبيات العمومية، مع الحرص على استباق النزاعات والوقاية منها. كما أعلن تنظيم دورات تكوينية مشتركة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ابتداء من مارس المقبل لفائدة المديرين المركزيين والجهويين والإقليميين، بهدف تبادل الخبرة القضائية وتعزيز التواصل مع القضاة حول الجوانب التقنية للصفقات العمومية.
وأشار إلى إعداد كتاب “دليل الاجتهاد القضائي لوزارة التجهيز والماء” الذي يضم أهم الأحكام والقرارات المتعلقة بالصفقات العمومية والملك العمومي للدولة، لدعم مصالح الوزارة في معالجة المنازعات.
من جانبه، أبرز الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن عدد القضايا المتعلقة بالعقود الإدارية والصفقات العمومية ارتفع من 1969 ملفا سنة 2023 إلى 2577 ملفا سنة 2025، فيما أصدرت المحاكم الإدارية 6928 مقررا قضائيا خلال هذه الفترة، 46٪ منها في المحكمتين الإداريتين بالرباط. وأوضح أن اللجنة التقنية المشتركة تعمل حاليا على إعداد سلسلة من الندوات لمناقشة الإشكاليات القانونية المرتبطة بالصفقات العمومية خلال سنة 2026.
كما أكد رئيس اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، محمد آيت حسو، أن اللجنة تسعى إلى بلورة توصيات لتجاوز الإشكالات القانونية والتدبيرية للصفقات العمومية، وضمان التوازن بين الشفافية وفعالية النفقة العمومية وتحقيق المصلحة العامة في آجال مناسبة، مع اتخاذ القرارات الملائمة لتفادي أي خلاف قد يتحول إلى منازعات تعيق تنفيذ المشاريع الكبرى.
وشهدت الندوة حضور وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، فضلا عن قضاة وقانونيين ومهندسين وممثلين عن القطاع الخاص، لتبادل الخبرات ومناقشة الإكراهات العملية والتوصيات لتجويد تدبير الصفقات العمومية مستقبلا.
وتستمر أشغال الندوة بمناقشة مواضيع تشمل الإشكالات العملية لتدبير الصفقات العمومية وأثرها على تنفيذها ونشوء المنازعات، وإكراهات التنفيذ من منظور المهنيين، والاختلالات المسجلة من طرف المجلس الأعلى للحسابات، والمساءلة عن المخالفات في مجال الصفقات العمومية.












