متابعة: محمد امزيان لغريب
أعقب نهائي كأس أمم إفريقيا موجة من التصريحات المتناقضة الصادرة عن مدرب المنتخب المصري حسام حسن، في ظرف زمني وجيز لا يتعدى أيامًا قليلة، ما فتح باب النقاش حول طبيعة الخطاب الرياضي بعد الهزائم الكبرى، ومدى ارتباطه بالانفعال الآني أكثر من ارتباطه بالتقييم الموضوعي.
ففي الساعات والأيام التي تلت نهاية النهائي، عبّر حسام حسن عن مواقف نقدية حادة تجاه التنظيم، متحدثًا عن ما اعتبره اختلالات أثّرت على مسار المنافسة، وهو خطاب جاء في سياق مشحون بالعاطفة، عقب الإقصاء، وضمن مناخ عام غالبًا ما يُغذّي البحث عن تفسيرات خارج الإطار التقني والرياضي البحت.
غير أن اللافت، من منظور تحليلي، هو التراجع السريع عن هذه المواقف بعد أيام قليلة فقط، حيث عاد المدرب نفسه ليشيد بالتنظيم المغربي، ويؤكد أن المملكة وفّرت شروطًا مثالية على مستوى البنية التحتية، اللوجستيك، والاستقبال، في انسجام تام مع ما عبّرت عنه تقارير رسمية وإشادات صادرة عن هيئات قارية ودولية.
هذا التحول السريع في الخطاب، داخل السياق الزمني ذاته وبعد النهائي نفسه، يعكس بوضوح الفرق بين تصريح يُنتج تحت ضغط الخسارة والانفعال، وتقييم لاحق يفرضه الاحتكاك بالوقائع والاعتراف بحجم الإنجاز. كما يبرز هشاشة بعض الخطابات التي تُبنى على ردود فعل ظرفية، سرعان ما تتهاوى أمام ثقل الواقع.
في المقابل، يكرّس هذا الجدل حقيقة ثابتة مفادها أن نجاح المغرب في تنظيم التظاهرات الكبرى لم يعد محل نقاش جدي، بل أصبح معطىً بنيويًا تؤكده التجربة والتراكم. فالمغرب، اليوم، لا يستمد مكانته من شهادة مدرب هنا أو تصريح مسؤول هناك، بل من نموذج متكامل في التدبير الرياضي، ورؤية استراتيجية جعلت من التنظيم الرياضي رافعة للتنمية، والدبلوماسية، والصورة الدولية.
وإذا كانت بعض الخطابات السلبية قد حملت في طياتها قدرًا من التوتر أو حتى الحقد الرياضي، فإنها، في نهاية المطاف، لم تفعل سوى إبراز المفارقة بين الانفعال العابر والنجاح المستدام. فالمغرب ظل في القمة، ليس لأن الجميع أشاد به، بل لأن الوقائع فرضت نفسها، حتى على أكثر الأصوات تشكيكًا، في وقت قصير جدًا بعد صافرة النهاية.












