قررت المديرية العامة للضرائب ملاءمة ممارستها مع قرار صادر عن محكمة النقض بخصوص طريقة احتساب واجبات التسجيل المرتبطة بقسمة الأموال العقارية المملوكة على الشياع، وذلك عبر إصدار مذكرة مصلحية دعت من خلالها مصالحها إلى التقيد بمقتضيات القرار القضائي عند التطبيق.ويأتي هذا الإجراء في سياق وضع حد لاختلافات كانت قائمة في الممارسة العملية لمكاتب التسجيل، التي دأبت، في السابق، على إخضاع عمليات فرز النصيب في العقارات المشاعة لنفس النظام الجبائي المطبق على القسمة الكلية، حيث يتم احتساب واجبات التسجيل بنسبة 1,5 في المائة على مجموع قيمة العقار المملوك على الشياع.هذا الأسلوب في الاحتساب دفع عدداً من الملزمين إلى اللجوء إلى القضاء، مطالبين بحصر الوعاء الضريبي في حدود الجزء المفرز الذي يستقل به أحد الشركاء، دون باقي الأجزاء التي تظل في وضعية شياع بين المالكين الآخرين.وفي هذا الإطار، حسمت محكمة النقض الجدل القائم، معتبرة أن استقلال أحد الشركاء بنصيبه من العقار، مع استمرار حالة الشياع بين باقي الشركاء، لا يبرر إخضاع مجموع العقار لواجبات التسجيل، بل يقتضي الاقتصار على الجزء المفرز وحده باعتباره محل التصرف الفعلي.وتبعاً لهذا التوجه القضائي، وجهت المديرية العامة للضرائب تعليماتها إلى المديرين الجهويين والإقليميين بضرورة السهر على التطبيق السليم لمقتضيات المذكرة الجديدة، مع إخبار الإدارة المركزية بكل الصعوبات التي قد تعترض تنزيلها على أرض الواقع.وفي تعليق على هذا المستجد، اعتبر الخبير القانوني يوسف نصري أن المذكرة المصلحية الصادرة عن إدارة الضرائب تشكل توضيحاً طال انتظاره في مجال المعاملات العقارية والجبائية، مؤكداً أنها وضعت حداً لإشكال عملي كان يثير نزاعات متكررة بين الملزمين والإدارة.وأوضح نصري أن اعتماد الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض يكرس مبدأ أساسياً يتمثل في حصر واجبات التسجيل في حدود النصيب المفرز المستغل فعلياً، دون تعميم الوعاء الضريبي على مجموع العقار المشاع، وهو ما يعكس توجهاً أكثر انسجاماً مع الواقع العملي.وأضاف أن هذا التوجه من شأنه تعزيز العدالة الجبائية وترسيخ الأمن القانوني للمعاملات العقارية، فضلاً عن توحيد الممارسة الإدارية بين مختلف مصالح التسجيل والحد من حجم النزاعات المرتبطة بتصفية الشياع.وخلص الخبير ذاته إلى أن هذا التطور، وإن بدا تقنياً في مضمونه، فإنه يحمل آثاراً مباشرة على الاستثمار العقاري، ويؤكد أهمية التنسيق بين الاجتهاد القضائي والتدبير الإداري، بما يضمن وضوح القواعد الجبائية واحترام حقوق الملزمين.
السبت, مايو 16, 2026
آخر المستجدات :
- الحدادة التقليدية.. حرفة مغربية تصارع الاندثار
- “Parking au Top” تجمع مبدعي الروبوتات
- افتتاح الدورة السابعة لمهرجان الشعراء المغاربة بتطوان
- 15 ألف عداء في سباق البيضاء الدولي 10 كلم
- رصاص في زيتون مغربي بهولندا
- OCP إفريقيا تدعو لتحول السلاسل الزراعية بالقارة
- فرنسا تحقق في حملة تضليل انتخابي
- وسيط المملكة يدعو لتجويد التواصل الإداري












