بجلبابه المغربي الأنيق وطربوشه الأحمر، وبحضور يفيض وقاراً وهدوءاً، خطف الخطاط المغربي محمد قرماد أنظار زوار الأسبوع الثقافي المغربي بالمكسيك، حيث اتخذ له مكاناً بين صانع الزليج ونقاشة الحناء، ليمنح الحاضرين تجربة فنية وإنسانية فريدة، عنوانها الكلمة المكتوبة بحس مغربي أصيل.
وسط فضول الزوار وتهافتهم على طلب كتابة أسمائهم وعباراتهم المفضلة، كان قرماد يستجيب بسخاء وصبر، ممسكاً بريشته بثبات العارف، يخط كلمات تنبض بالجمال، صقلتها عقود طويلة من العطاء والتجربة. وببساطة لافتة، كان يحول الطلبات العابرة إلى لحظات إبداع حي، تُنجز تحت أنظار أصحابها، في تفاعل مباشر لا يخلو من دهشة وإعجاب.
المكسيك ليست سوى محطة جديدة في مسار عالمي قاد شيخ الخطاطين المغاربة إلى بلدان وثقافات متعددة، حيث نسج لغة كونية خاصة، قوامها الإعجاب المشترك بالفن والطلب المتبادل على الجمال. كلمات قليلة بالإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية تكفي لفتح جسور التواصل، فيما تتكفل الريشة بإتمام الحوار.
وفي تصريح صحفي، أوضح قرماد أن خبرته الطويلة جعلته يرى في كل طلب تحدياً فنياً جميلاً، وفرصة للابتكار، بل أحياناً مناسبة لإشراك الزائر في لحظة الخلق، عبر استلهام أفكاره ومقترحاته أثناء الإنجاز.
ويجسد محمد قرماد، بسلوكه وفنه، مفهوماً عميقاً لـ“تمغربيت”، كما يفهمها هو: هوية متجذرة، وقيم راسخة، وانفتاح على العالم دون تفريط في الأصل. هذا التصور لم يكن مجرد شعار، بل مسار حياة طويل، بدأ من قرية والماس بجبال الأطلس، حيث حفظ القرآن الكريم، مروراً بالرباط، ثم بلجيكا، حيث نال دبلوماً عالياً ودكتوراه في الفنون الكرافيكية والزخرفة المغربية الأندلسية.
ويزخر رصيد قرماد بمحطات بارزة، من بينها كونه أول خطاط بالتلفزة المغربية منذ سنة 1970، وخطاط العملات الورقية المغربية من درهم واحد إلى مائتي درهم، إضافة إلى مساهمته في كتابة لافتات المسيرة الخضراء، وعبارة “سنصلي في القدس” خلال قمة فاس، فضلاً عن كتابته المصحف الشريف بخط اليد، ونقشه كاملاً على النحاس لفائدة الأكاديمية العسكرية بمراكش.
بهذا العطاء المتواصل، يواصل محمد قرماد حمل الخط المغربي إلى العالم، لا كفن زخرفي فحسب، بل كهوية حية تنبض بتاريخ المغرب وروحه.












