في خطوة جديدة تعكس الدينامية المتواصلة للاستثمارات المغربية بالقارة الإفريقية، وقّعت شركة مرسى المغرب عقد تسيير مع الهيئة الوطنية للموانئ في ليبيريا، يمنحها حق استغلال وتدبير رصيفين بميناء ميناء مونروفيا الحر، البوابة البحرية الرئيسية للبلاد.
وجاء هذا الاتفاق عقب طلب عروض دولي، حيث ستباشر الشركة المغربية، عبر فرعها الدولي “مرسى المغرب الدولية للوجستيك” (MMIL)، عملية إعادة تأهيل البنيات التحتية للميناء، وتزويده بالتجهيزات الضرورية، إلى جانب الإشراف على تدبير عمليات البضائع السائبة، مع برمجة دخول تدريجي حيز الخدمة ابتداءً من النصف الأول لسنة 2026.
وأكد مركز الأبحاث BMCE Capital Global Research أن هذه العملية لا تكتسي طابعًا تعاقديًا فحسب، بل تفتح أمام مرسى المغرب ولوجًا مباشرًا إلى الميناء الرئيسي ذي المياه العميقة في ليبيريا، حيث تتركز غالبية تدفقات الاستيراد والتصدير، مما يعزز موقع المجموعة ضمن سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.
ومن المرتقب أن يسهم تدخل الشركة المغربية في تحسين أداء الميناء ودعم جهود تحديث المنظومة المينائية التي باشرتها السلطات الليبيرية، على أن يشكل هذا العقد مرحلة أولى من شراكة موسعة قد تفضي، على المدى المتوسط، إلى الحصول على امتياز لتطوير محطة متعددة الأغراض.
ويأتي هذا التوسع في سياق تنفيذ المخطط الاستراتيجي «مرسى 2030»، الرامي إلى تعزيز حضور المجموعة في إفريقيا من خلال مشاريع ذات قيمة مضافة عالية، وترسيخ موقعها كفاعل إقليمي في تدبير البنيات التحتية المينائية.
وبفضل محفظة تشغيلية تشمل 34 محطة موزعة على 20 ميناءً، وبحجم رواج سنوي يفوق 60 مليون طن، تتوفر مرسى المغرب على قاعدة عملياتية متينة تخول لها خوض مشاريع كبرى داخل بيئات مينائية استراتيجية.
ويُعد ميناء مونروفيا الحر شريانًا حيويًا للاقتصاد الليبيري، إذ يستقبل الجزء الأكبر من الواردات والصادرات، ويؤمن تدفق السلع الأساسية والمواد الخام، في إطار الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية.
وبدخولها السوق الليبيرية، تصبح ليبيريا ثالث موقع إفريقي لمرسى المغرب، في إطار توجه استثماري مغربي متنامٍ بالقارة، شمل قطاعات البنوك والتعدين والأسمدة، بما يعكس تعزيز الشراكات جنوب–جنوب وترسيخ الحضور الاقتصادي للمملكة في إفريقيا.












