سلط فلاسفة ومفكرون، الثلاثاء بفاس، الضوء على موضوع “تضارب المشاعر: إلى أين يسير العالم؟”، وذلك في إطار الدورة الحادية عشرة من “مواعيد الفلسفة”، التي ينظمها المعهد الفرنسي بالمغرب بعدد من مدن المملكة.
وأكدت القنصل العام لفرنسا بفاس، كارين فيالون، أن هذه التظاهرة تشكل فضاء مفتوحا للتبادل والنقاش حول التحديات المعاصرة، مبرزة أن اختيار موضوع هذه الدورة يتيح إعادة التفكير في التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع، خاصة على المستويين الاجتماعي والإنساني. وأضافت أن المبادرة تسعى إلى إخراج الفلسفة من الأوساط الأكاديمية وجعلها حاضرة في الفضاء العام عبر ندوات ونقاشات مفتوحة.
من جهته، عبر عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجامعة الأورومتوسطية بفاس، عبد الرحمان طنكول، عن اعتزاز الجامعة بالشراكة في تنظيم هذا الحدث، مشيرا إلى أن التحديات الراهنة لا تقتصر على الانتقال الطاقي والتكنولوجي، بل تشمل أيضا تثمين القيم الإنسانية، في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وما يطرحه من أسئلة حول مستقبل الإنسان.
وشدد طنكول على أهمية استدامة هذه اللقاءات الفكرية باعتبارها فضاءات للنقاش العميق وجمع الطلبة والباحثين، مؤكدا الحاجة المتزايدة إلى صوت الفلسفة في عالم متغير.
بدورها، أبرزت المنسقة المشتركة لـ”مواعيد الفلسفة 2026″، سيفيرين كودجو، أن تبادل الأفكار يسهم في بناء عالم مشترك، داعية إلى استثمار “الحب والتفكير” كأداتين لمقاومة سياسات الكراهية وتعزيز الكرامة الإنسانية.
أما عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس، محمد مبتسم، فاعتبر أن الفلسفة هي فن طرح الأسئلة الصحيحة، مؤكدا أن هذه التظاهرة أصبحت موعدا سنويا للحوار الثقافي البناء والانفتاح، وأن فاس تكرس مكانتها كمدينة للتفكير وتبادل الآراء.
وفي مداخلاتها، تطرقت الباحثة التونسية رجاء بن سلامة إلى العلاقة بين الشبكات الاجتماعية ونفسية الحشود، مبرزة تغليب العاطفة على العقل في هذه الفضاءات الرقمية، فيما تناول الكاتب السوري ياسين الحاج صالح دور الانفعالات في الحياة الفكرية والسياسية، داعيا إلى دراسة الحياة الانفعالية لفهم الاختلالات وتصحيحها.
وتجمع هذه الدورة فلاسفة وباحثين وفنانين لمناقشة قضايا العصر والتحديات التي تواجه الإنسانية، في عالم سريع التحول تتشابك فيه المشاعر بالأفكار وتتعاظم فيه الحاجة إلى التفكير النقدي.












