استقرت أسعار النفط، الجمعة 13 فبراير 2026، بعد أسبوع اتسم بتذبذب حاد بين صعودٍ مدفوعٍ بالمخاطر الجيوسياسية وتراجعٍ فرضته مؤشرات وفرة المعروض وتباطؤ نمو الطلب. وتداول خام برنت قرب 67 دولارًا للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 62–63 دولارًا، في حركة تعكس توازنًا هشًّا بين عاملين متعاكسين: القلق من تعطل الإمدادات من جهة، والضغوط الأساسية المرتبطة بالمخزونات والتوقعات من جهة أخرى.
وكانت الأسعار قد تلقت دعمًا في بداية الأسبوع على خلفية تصاعد التوتر المرتبط بالولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد “علاوة المخاطر” إلى التسعير مؤقتًا. غير أن هذه العلاوة بدأت تتآكل مع تراجع حدة المخاوف، خصوصًا بعدما ظهرت إشارات سياسية توحي بإمكانية تهدئة المسار بدل انزلاقه نحو مواجهة مباشرة، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على ارتفاع قوي ومستدام.
في المقابل، جاءت ضغوط الهبوط من جانب fundamentals أكثر وضوحًا: تقرير وكالة الطاقة الدولية الأخير أشار إلى تباطؤ نسبي في نمو الطلب العالمي مقابل توقعات بزيادة الإنتاج خلال 2026، وهو ما يعزز سردية “فائض محتمل” ويحدّ من شهية السوق لأي موجة صعود طويلة.
كما ساهمت بيانات السوق الأمريكية في كبح الأسعار، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في مخزونات الخام، ما اعتبره المتداولون إشارة إضافية على أن وفرة المعروض ما تزال قادرة على امتصاص أي صدمة قصيرة الأجل. وإلى جانب ذلك، أُثيرت توقعات بارتفاع الإمدادات من فنزويلا إذا استمرت مؤشرات تخفيف القيود على صادراتها، وهو عامل يضيف وزنًا للسيناريو الضاغط على الأسعار.
وعلى مستوى سياسة الإنتاج، حافظ تحالف أوبك+ على نبرة الحذر بإعادة التأكيد على توقيف الزيادات المقررة في مارس 2026، في خطوة تهدف إلى تفادي اختلال التوازن الموسمي في الطلب. غير أن قرار التجميد، رغم دعمه النسبي للسوق، لم يكن كافيًا وحده لدفع الأسعار للارتفاع ما دام المزاج العام يتأثر بتوقعات الفائض وبيانات المخزونات.
وفي الخلفية، لا تزال الأسواق تراقب إشارات “شدّ السوق” المرتبطة بالعقوبات وتدفقات الخام من بعض المنتجين، وهو ما أشار إليه أيضًا رئيس شركة Vitol، معتبرًا أن القيود الجيوسياسية قد تُقلّص تدفق البراميل “المُعاقَبة” وتزيد الطلب على الإمدادات غير الخاضعة للعقوبات. وبين هذه القراءة وتوقعات الفائض، يُفسَّر “الاستقرار” الحالي باعتباره منطقة انتظار: لا خوف كافٍ لرفع الأسعار بقوة، ولا وفرة كافية لكسرها إلى مستويات أدنى بشكل حاسم.












