وقّعت الكاتبة الشابة سندس الشرايبي أولى رواياتها Le soleil se lève deux fois، في عمل أدبي نسائي متعدد الأجيال يعيد إحياء ذاكرة عائلية مهددة بالاندثار، مسجلةً بذلك دخولاً لافتاً إلى المشهد الأدبي بفرنسا.
وصدر هذا العمل الأسبوع الماضي عن دار غاليمار، وجرى تقديمه مساء أمس الخميس خلال لقاء أدبي احتضنته **سفارة المغرب بباريس، بحضور سفيرة المغرب لدى فرنسا سميرة سيطايل وشخصيات من الوسط الثقافي والأدبي.
وفي كلمتها، اعتبرت سيطايل أن الرواية تمثل بروز “صوت أدبي واعد”، مشيدةً بما تحمله من دقة في المعالجة وحس سردي متقن. كما أشارت إلى أن العمل لفت الانتباه ضمن موسم الدخول الأدبي الشتوي، وضمن قوائم ترشيحات أدبية بفرنسا، ما عزز حضور الكاتبة منذ خطواتها الأولى.
وتأخذ الرواية القارئ إلى بيت عائلي في طنجة، حيث تتقاطع مصائر ثلاث نساء من ثلاثة أجيال داخل فضاء واحد يتحول تدريجياً إلى “شخصية” قائمة بذاتها. ومن خلال سرد حميم تقوده شخصية “ليال”، ترصد الكاتبة توتراً صامتاً بين الأم والخالة، وأسئلة ثقيلة حول الإرث والذاكرة والانتماء، مع اقتراب لحظة الفقد بعد مرض الجدة.
وتبدأ الأحداث حين تنتقل الحفيدة إلى منزل الجدة “ماما عبلة” التي تحتضر، لترافقها في أيامها الأخيرة إلى جانب الأم والخالة. وقبيل الوفاة، تطلب الجدة وعداً بعدم بيع البيت مهما كان الثمن، ليتحوّل المكان إلى اختبار للوفاء والهوية: هل يُحفظ البيت بوصفه ذاكرة أم يُترك لمنطق الواقع؟
اختارت الشرايبي بنية سردية تقوم على “فضاء مغلق” يتمحور حول البيت وحده، حيث يتوزع كل فصل على غرفة أو ركن من أركانه—من غرفة البنات إلى الفناء والحديقة—في محاولة لجعل المعمار نفسه هيكل الحكاية، باعتباره الوعاء الذي تتشكل داخله الشخصية بصمت وتترسب فيه التجارب.
وفي الخلفية، تشتغل الرواية على صورة المرأة داخل مجتمع تقليدي، مقدّمة شخصيات نسائية قوية قادرة على اتخاذ القرار، كما تستحضر عناصر من الثقافة المغربية كالقفطان والحُلي بوصفها رموزاً للذاكرة والأناقة والحِرف المتوارثة، مع الإشارة إلى حضورها في النقاش الثقافي العالمي، خصوصاً عبر اليونسكو.
وتجدر الإشارة إلى أن سندس الشرايبي، المولودة سنة 2000، تابعت دراستها في الأدب بـ جامعة السوربون، قبل أن تنال ماستراً في السياسات الثقافية من معهد العلوم السياسية بباريس، واكتشفت شغفها بالكتابة من خلال تجربة صحفية في قسم الأدب بمجلة تيل كيل.












