كشفت صور الأقمار الصناعية، التي تتيحها منصة Sentinel Hub، عن حجم الخسائر التي خلفتها الفيضانات الأخيرة بالأراضي الفلاحية المغربية، خاصة في منطقة الغرب، التي تُعد من أهم الأحواض الزراعية بالمملكة.
وأظهرت المعطيات أن أكثر من 60 ألف هكتار من الأراضي الزراعية غمرتها المياه، وهو ما يمثل نحو 5 في المائة من المساحة الوطنية المسقية، ما ينذر بتداعيات اقتصادية وفلاحية واسعة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به المنطقة في الإنتاج الوطني.
وتُسهم منطقة الغرب بحوالي 18 في المائة من الناتج الفلاحي الخام، كما تحتضن محيطاً مسقياً يتجاوز 100 ألف هكتار. ويستحوذ سهل الغرب، إلى جانب سهل اللوكوس، على نحو 88 في المائة من إنتاج الفواكه الحمراء وطنياً، فضلاً عن مساهمته بنسبة 20 في المائة من إنتاج الحوامض.
وأوضح المهندس الزراعي علي حاتمي أن غمر الأراضي بالمياه يؤدي إلى تعفن المحاصيل، خصوصاً البطاطس التي تمثل جزءاً أساسياً من السلة الغذائية للمغاربة، مشيراً إلى أن حجم الأضرار بالنسبة للفواكه الحمراء والحوامض سيظل مرتبطاً بمدة استمرار المياه وعمقها.
وتأتي هذه الفيضانات في سياق مناخي استثنائي، بعدما انتقل المغرب من سنوات جفاف حاد بين 2018 و2025 إلى واحدة من أقوى موجات الفيضانات منذ ستينيات القرن الماضي، في مؤشر على تزايد حدة الظواهر المناخية القصوى.
ويُعزى تفاقم الوضع إلى الارتفاع المفاجئ في منسوب نهر سبو، أكبر أنهار المملكة من حيث الصبيب، بعد أسابيع من الأمطار والثلوج الكثيفة في منطقتي الريف والأطلس المتوسط، إلى جانب عمليات تفريغ بعض السدود.
وفي ظل هذه التطورات، يدعو خبراء إلى اعتماد مقاربة جديدة قائمة على التكيف مع التغيرات المناخية، عبر تأهيل المناطق الرطبة، وتوسيع مجالات امتصاص المياه، وتطوير أنماط زراعية مستدامة، بما يعزز قدرة المجال الترابي على مواجهة الكوارث الطبيعية مستقبلاً.












