عززت حركة حماس حضورها الميداني في قطاع غزة عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، مستعيدة السيطرة على مناطق انسحب منها الجيش الإسرائيلي، ومفعّلة أجهزة الشرطة والإدارات العامة في تلك المناطق.في المقابل، أعلن مجلس السلام، خلال أول اجتماع له في واشنطن برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خطة لتجنيد وتدريب عناصر لتشكيل قوة شرطة فلسطينية انتقالية في غزة، مع تعهد عدد من الدول بالمساهمة في قوة دولية لتحقيق الاستقرار، من دون تحديد جدول زمني واضح لتنفيذ ذلك.ورغم استمرار رفض حماس نزع سلاحها وفق الشروط الإسرائيلية، فإنها أبدت استعداداً لتسهيل انتقال إداري للسلطة. ووفق معطيات ميدانية، استعادت الحركة السيطرة على نحو نصف مساحة القطاع منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، فيما تبقى المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي الذي يتحكم أيضاً في المعابر المؤدية إلى غزة.في المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، انتشر عناصر بزي الشرطة الفلسطينية عند المفترقات والطرق الرئيسية، حيث يتولون تنظيم حركة السير وضبط الأسواق. كما شوهدت دوريات أمام المستشفيات والمقار الحكومية، في وقت استأنفت مكاتب إدارية تقديم خدمات مثل إصدار شهادات الميلاد وإنجاز المعاملات الرسمية.ويقول سكان إن سلطة الأمر الواقع تحظى بقبول عام في ظل الحاجة إلى ضبط النظام بعد حرب استمرت عامين. ويقدّر الجيش الإسرائيلي عدد مقاتلي حماس بنحو 20 ألف عنصر، إضافة إلى امتلاكها آلاف الصواريخ.تأتي هذه التطورات في وقت دخلت فيه المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، والتي أُعلن الانتقال إليها في منتصف يناير من دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن. وتنص الخطة، التي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر، على نزع سلاح حماس وتولي لجنة وطنية فلسطينية مؤقتة إدارة شؤون القطاع.اللجنة، المؤلفة من 15 خبيراً فلسطينياً، يُفترض أن تتولى إدارة غزة خلال مرحلة انتقالية، إلا أن آليات عملها على الأرض ما تزال غير واضحة، خصوصاً في ما يتعلق بانتشار القوة الشرطية المقترحة ومصير الأجهزة القائمة حالياً.ميدانياً، تشير إفادات سكان وتجار إلى أن الحركة بدأت مجدداً في تحصيل الضرائب، بينما تنشر وزارة الاقتصاد في غزة، التابعة للحكومة التي شكلتها حماس، قوائم أسعار يومية للسلع الأساسية.ويقول أحد ضباط الشرطة في غزة إن الجهاز الأمني “ينفذ تعليمات الحكومة”، مؤكداً الاستعداد للتعاون مع أي إدارة لا ترتبط بـ”الاحتلال”، على حد تعبيره، في إشارة إلى اللجنة الوطنية المقترحة.ويرى مراقبون محليون أن اللجنة الانتقالية ستحتاج إلى دعم سياسي ومالي واسع من السلطة الفلسطينية ومصر والولايات المتحدة لتتمكن من أداء مهامها، في ظل واقع تسيطر فيه حماس على مفاصل الحياة الإدارية والأمنية والاقتصادية في القطاع.وبينما تتواصل المساعي الدولية لترتيب مرحلة ما بعد الحرب، يبقى مستقبل الإدارة في غزة رهناً بتوازنات القوة على الأرض ومدى التوافق السياسي بين الأطراف المعنية.
الخميس, أبريل 16, 2026
آخر المستجدات :
- تعزيز التعاون الزراعي بين المغرب وولاية داكوتا الشمالية
- إسبانيا تتجه لإعادة الأسماء الأصلية لمغاربة سبتة
- منتدى بالدار البيضاء يبرز دور المهندس في التنمية الترابية
- اجتماع دولي بالرباط لتعزيز رقابة أهداف التنمية المستدامة
- المغرب يعزز حضوره السياحي بأمريكا اللاتينية
- “النداء” يوثق ملحمة المسيرة الخضراء في مهرجان فلوريدا
- المغرب شريك استراتيجي لمجلس أوروبا في الحكامة المحلية
- إدماج السجناء السابقين بسيدي سليمان عبر مشاريع مدرة للدخل












