كشفت وزارة الاقتصاد والمالية، في أول مذكرة شهرية حول موارد ونفقات الخزينة برسم سنة 2026، عن تسجيل تراجع سنوي في بعض الموارد الجبائية، وعلى رأسها ضرائب التبغ، مقابل ارتفاع مداخيل الضريبة السنوية الخاصة على السيارات، وذلك في سياق مالي اتسم أيضا بانخفاض نفقات المقاصة بأكثر من نصف مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأفادت المعطيات الواردة في وثيقة وضعية موارد وتحملات الخزينة الخاصة بشهر يناير 2026 بأن المداخيل الضريبية سجلت تراجعا قدره 2,9 مليار درهم، أي بنسبة 9,4 في المائة مقارنة بمتم يناير 2025، في وقت ارتفعت فيه مبالغ الاسترجاعات والتخفيضات الضريبية، بما في ذلك الحصة التي تتحملها الجماعات الترابية، بـ1,9 مليار درهم لتصل إلى 2,9 مليار درهم.
وبحسب نوعية الضرائب، أبرزت الوزارة أن الضريبة على الشركات سجلت ارتفاعا بقيمة 378 مليون درهم، أي بنسبة 17,4 في المائة، فيما تراجعت مداخيل الضريبة على الدخل بـ2,5 مليار درهم، أي بنسبة 24,4 في المائة، مع نسبة إنجاز بلغت 11,8 في المائة. وأرجعت الوزارة هذا الانخفاض أساسا إلى المداخيل الاستثنائية التي تم تحصيلها في يناير 2025 في إطار عملية التسوية الضريبية الطوعية، والتي بلغت 3,8 مليارات درهم. وأوضحت أنه، باستثناء أثر هذه العملية، كانت مداخيل الضريبة على الدخل ستسجل ارتفاعا بنسبة 14 في المائة، مدفوعة خصوصا بزيادة الضريبة المقتطعة على أرباح تفويت القيم المنقولة بما قدره 896 مليون درهم.
وفي ما يتعلق بالضريبة على القيمة المضافة، سجلت هذه الضريبة نسبة إنجاز بلغت 7,7 في المائة، مع تراجع في المداخيل قدره 885 مليون درهم، أي بنسبة 9,1 في المائة. ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع الضريبة على القيمة المضافة الداخلية بـ586 مليون درهم، أي بنسبة 11,6 في المائة، وكذا انخفاض الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد بـ299 مليون درهم، بنسبة 6,5 في المائة.
أما الضرائب الداخلية على الاستهلاك، فقد سجلت بدورها تراجعا بقيمة 171 مليون درهم، أي بنسبة 6,7 في المائة، مع نسبة إنجاز بلغت 5,3 في المائة. ويعكس هذا التطور بالأساس انخفاض مداخيل الضرائب على التبغ بـ188 مليون درهم، أي بنسبة 20,3 في المائة، مقابل ارتفاع الضرائب على المنتجات الأخرى بـ46 مليون درهم، بنسبة 18,3 في المائة، وزيادة الضرائب على المنتجات الطاقية بـ62 مليون درهم، أي بنسبة 4,5 في المائة.
كما أظهرت المذكرة تراجع الرسوم الجمركية بـ371 مليون درهم، بنسبة 26,3 في المائة، محققة نسبة إنجاز بلغت 5,6 في المائة، في حين ارتفعت رسوم التسجيل والطابع بـ723 مليون درهم، أي بنسبة 16,5 في المائة، مدفوعة أساسا بزيادة رسوم التسجيل بـ515 مليون درهم بنسبة 45,4 في المائة، إلى جانب ارتفاع الضريبة الخاصة السنوية على السيارات بـ177 مليون درهم.
وعلى مستوى النفقات، بلغت النفقات العادية 32,7 مليار درهم عند نهاية يناير 2026، بنسبة تنفيذ قدرها 8,6 في المائة، مسجلة انخفاضا بـ9,4 مليار درهم مقارنة بيناير 2025. ويعزى هذا التراجع بالأساس إلى انخفاض نفقات السلع والخدمات بـ9,2 مليارات درهم، أي بنسبة 23,6 في المائة، وتراجع نفقات المقاصة بـ593 مليون درهم، أي بنسبة 28,8 في المائة، مقابل ارتفاع فوائد الدين بـ410 ملايين درهم بنسبة 42,5 في المائة.
كما سجلت نفقات الموظفين ارتفاعا بـ828 مليون درهم، في حين تراجعت نفقات السلع والخدمات الأخرى بـ10,1 مليارات درهم، وهو ما فسرته الوزارة بتحويل قدره 12 مليار درهم تم في يناير 2025 لفائدة صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي. وبلغت نسبة إنجاز فوائد الدين 3,3 في المائة، مع ارتفاع فوائد الدين الداخلي بـ545 مليون درهم، مقابل تراجع فوائد الدين الخارجي بـ135 مليون درهم.
وفي ما يخص نفقات الاستثمار، فقد بلغت 15 مليار درهم بنهاية يناير 2026، بزيادة قدرها 2 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مع نسبة إنجاز بلغت 13 في المائة قياسا بتوقعات قانون المالية لسنة 2026، ما يعكس استمرار وتيرة الإنفاق الاستثماري في بداية السنة الجارية.












