يخلد العالم في الثامن من مارس من كل سنة اليوم العالمي للمرأة، وهي مناسبة للاعتراف بإسهامات النساء في مختلف المجالات وإبراز أدوارهن في بناء المجتمعات وتعزيز قيم التضامن والتغيير الإيجابي.وفي خضم هذه الاحتفالات، تبرز نماذج نسائية تعمل بتفانٍ بعيداً عن الأضواء، من بينها تجربة دار الأمومة بقرية أنزي بإقليم تزنيت، حيث تقدم فاطمة أنرور نموذجاً للمرأة المنخرطة في العمل الاجتماعي والإنساني لخدمة الأمهات والأطفال في أوضاع هشة.فدور فاطمة أنرور لا يقتصر على تسيير مؤسسة اجتماعية فحسب، بل يتجاوز ذلك ليحمل بعداً إنسانياً قوامه الدعم والمواكبة وإعادة الأمل للنساء المحتاجات للرعاية النفسية والاجتماعية، إذ تجد الوافدات على الدار فضاءً آمناً يمنحهن فرصة جديدة لبداية أفضل.وتحرص المسؤولة عن دار الأمومة على خلق بيئة يسودها الاحترام وروح التضامن، انطلاقاً من قناعتها بأن تمكين المرأة يبدأ بالإنصات لاحتياجاتها وتقديم الدعم المعنوي لها قبل أي مساعدة أخرى.وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت مديرة الدار، التي افتتحت سنة 2020 بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن تخليد اليوم العالمي للمرأة يمثل فرصة متجددة للتأكيد على أهمية تعزيز مكانة المرأة وتشجيع حضورها في مجالات العمل الاجتماعي والإنساني.وترى أن هذا اليوم يشكل محطة للتأمل في أدوار النساء، خاصة في المجالات ذات البعد الاجتماعي، مشددة على أن التمكين الحقيقي للمرأة يمر عبر دعمها نفسياً واجتماعياً، وهو ما تسعى المؤسسة إلى تحقيقه بشكل يومي.وتضيف أن الاحتفاء بالمرأة في دار الأمومة يأخذ طابعاً مميزاً، إذ يعتبر بالنسبة إليها احتفالاً بالصبر والقوة الهادئة وروح العطاء التي تتحلى بها النساء اللواتي يواصلن تقديم الدعم للآخرين دون انتظار مقابل.وتشمل مهام المؤسسة تمكين النساء الحوامل القادمات من الدواوير والمناطق المجاورة من خدمات صحية للقرب، إلى جانب مواكبتهن قبل الولادة وخلالها وبعدها، بهدف توفير ظروف أفضل للأم والطفل.كما تعمل الدار على تعزيز صحة الأم والرضيع، ودعم نمو الأطفال خلال الألف يوم الأولى من حياتهم، إضافة إلى تطوير خدمات الصحة الجماعاتية، بما يساهم في الحد من معدلات وفيات الأمهات والمواليد أثناء الولادة.ولا تكتفي السيدة أنرور بمهامها اليومية، بل تسعى أيضاً إلى تطوير خبراتها من خلال المشاركة في الدورات التكوينية والندوات المرتبطة بالمجال الاجتماعي والإنساني، بما يتيح تبادل التجارب والخبرات مع فاعلات أخريات في هذا المجال.وتجسد تجربة هذه السيدة مثالاً حياً على أن القيادة الحقيقية تقاس بمدى القدرة على إحداث أثر إيجابي في حياة الآخرين، حيث تتجلى ثمار هذا العمل في كل ابتسامة طفل وفي كل خطوة تخطوها أم نحو مستقبل أفضل.وبذلك يظل الثامن من مارس مناسبة لتسليط الضوء على نساء يواصلن العمل بصمت خلف الكواليس، يزرعن الأمل ويؤكدن أن المرأة كانت ولا تزال ركيزة أساسية في بناء مجتمع أكثر إنسانية وتضامناً.
الخميس, أبريل 30, 2026
آخر المستجدات :
- هل تحكمنا الكفاءة أم مجرد صناديق الاقتراع
- السيد بلحسن في خدمة كرة القدم بالأحياء الشعبية
- المليحي في معرض الذاكرة الفنية
- كزناية طنجة..اعتداء مزدوج على تلميذ يجر الملف إلى القضاء
- تمكين النساء في الصيد البحري
- التوت المغربي يعزز حضوره في أوروبا
- فيفا تشدد عقوبات السلوك غير اللائق
- البنك الدولي يتوقع طفرة في التشغيل بالمغرب












