برزت مينة لغزال، على مدى سنوات، كواحدة من الوجوه النسائية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان والعمل المدني، حيث استطاعت أن تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة المهنية والانخراط الجمعوي، بما جعلها اسما حاضرا في قضايا الكرامة والمساواة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.
وبعد إنهاء دراستها الثانوية بمدينة العيون، تابعت لغزال مسارها الجامعي بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث حصلت على الإجازة في اقتصاد المقاولات سنة 2001، قبل أن تواصل تخصصها في الاقتصاد الدولي وتنال دبلوم الدراسات المعمقة سنة 2005، ثم توجت مسيرتها الأكاديمية بالحصول على الدكتوراه سنة 2015.
ومنذ بداياتها، اختارت مينة لغزال أن تجعل من الدفاع عن حقوق الإنسان جزءا أساسيا من مسارها، فانخرطت مبكرا في العمل الجمعوي، مدفوعة بقناعة راسخة بأهمية ترسيخ هذه القيم داخل المجتمع.
وتتولى منذ سنة 2022 رئاسة منظمة “مدافعون من أجل حقوق الإنسان”، التي تنشط في مجالات الرصد والتتبع والتوثيق وإعداد التقارير الموضوعاتية المرتبطة بحقوق الإنسان، مع التركيز على قضايا الشباب، والتمكين الاقتصادي والسياسي للنساء، والانتهاكات المسجلة بمخيمات تندوف.
وفي سنة 2023، أسند إليها أيضا تنسيق “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، وهو إطار مدني مستقل يشتغل على تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وتوحيد جهود الفاعلين المدنيين بالأقاليم الجنوبية، بما يمكنهم من التفاعل بشكل أكثر فعالية مع الآليات الدولية المعنية بهذا المجال.
وفي هذا السياق، أكدت لغزال أن هذا التحالف جاء نتيجة تراكم خبرات منظمات المجتمع المدني ونضجها المتزايد في الأقاليم الجنوبية، خاصة بمدينة العيون، موضحة أن الهدف منه يتمثل في تقوية العمل التشاركي وتنسيق المبادرات الحقوقية في ارتباط بالآليات الأممية.
وتعمل، رفقة عدد من النشطاء المدنيين، على جمع المعطيات المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوثيق الوقائع والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، مع التفاعل بشأنها مع آليات الحماية التابعة للأمم المتحدة ووسائل الإعلام والهيئات المختصة.
كما تحضر في عدد من الفعاليات الموازية المنظمة على هامش دورات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى جانب مساهمتها في إعداد تقارير موازية وموضوعاتية مرتبطة بآليات الاستعراض الدولي وهيئات المعاهدات، فضلا عن جهودها في تقوية قدرات الفاعلين المدنيين في مجالات الترافع الحقوقي ومواجهة خطاب الكراهية والسرديات الانفصالية.
وبموازاة هذا الحضور الجمعوي، تشغل مينة لغزال منذ أكثر من أربع سنوات رئاسة لجنة تتبع وتقييم فعالية حقوق الإنسان في السياسات العمومية، التابعة للجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة العيون الساقية الحمراء، وهو موقع يعكس ثقة المؤسسات في كفاءتها وخبرتها.
وعلى المستوى المهني، ارتبطت مسيرتها أيضا بخدمة التنمية المحلية. فبعد عودتها إلى العيون سنة 2005، التحقت بوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، حيث تولت مسؤولية قسم الإسكان والتخطيط العمراني.
وفي سنة 2023، عينت رئيسة لقسم التخطيط الاستراتيجي الجهوي بالمركز الجهوي للاستثمار، حيث أسهمت في إعداد تصورات واستراتيجيات لتشجيع الاستثمار على المستوى الجهوي، إلى جانب العمل على تفعيل آليات اليقظة والذكاء الاقتصادي.
وترى لغزال أن نجاحها المهني لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة قيم أساسية من بينها الدقة والمثابرة والانضباط وأخلاقيات العمل، فضلا عن الدعم الذي تلقته من محيطها الأسري والاجتماعي، مستحضرة بشكل خاص الأثر الكبير الذي تركه والدها الراحل في توجيهها وإلهامها.
وبفضل هذا المسار المتنوع، رسخت مينة لغزال مكانتها كإحدى الأصوات النسائية المؤثرة في المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية، جامعة بين الخبرة الاقتصادية والالتزام الحقوقي، ومقدمة نموذجا نسائيا يعكس حضور المرأة في مجالات الحكامة والتنمية والترافع المدني.












