دعا مجلس المنافسة إلى إجراء مراجعة شاملة لنظام تحديد أسعار الأدوية وتعويضها بالمغرب، معتبرا أن الآلية المعمول بها حاليا، رغم ما توفره من وضوح وشفافية، لم تعد تستجيب بشكل كاف للتحولات الاقتصادية التي يعرفها القطاع، وأصبحت تؤثر على توازن حلقات التوزيع وتنافسية الصناعة الدوائية الوطنية.
وأوضح المجلس، في رأيه حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية، أن الإصلاح المطلوب ينبغي أن يحقق مزيدا من الإنصاف بين مختلف المتدخلين، مع الحفاظ على استمرارية هوامش الربح وضمان وفرة الأدوية في السوق الوطنية، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وتقوية قدرته التنافسية.
وفي هذا الإطار، أوصى المجلس بإعادة النظر في طريقة تعويض مؤسسات التوزيع بالجملة، من خلال اعتماد صيغة هجينة تجمع بين هامش ربح مرتبط بسعر المصنع دون احتساب الرسوم، ومبلغ جزافي ثابت عن كل وحدة دوائية يتم توزيعها، بما يضمن حدا أدنى من التعويض بغض النظر عن قيمة الدواء، ويحافظ على استمرارية هذا المرفق الحيوي داخل سلسلة التوزيع.
كما اقترح اعتماد نموذج مختلط لتعويض الصيادلة، يرتكز على هامش ربح تجاري إضافة إلى أتعاب خاصة بخدمة صرف الأدوية، بهدف تثمين الدور المهني للصيدلي وتعزيز أهداف الصحة العمومية.
وشدد المجلس أيضا على ضرورة مراجعة هوامش الربح الخاصة بالأدوية مرتفعة الثمن، خاصة تلك المصنفة ضمن القسمين الثالث والرابع، بما يضمن استمرار توفرها وتوزيعها بشكل متوازن في مختلف مناطق المملكة، ويحد من أي اختلالات قد تمس المنافسة داخل السوق.
وفي ما يتعلق بالإنتاج الوطني، اعتبر المجلس أن التمييز بين الأدوية المستوردة وتلك المصنعة محليا أصبح أمرا ضروريا، خاصة في ظل اتساع العجز التجاري في هذا المجال. وأشار إلى أن واردات الأدوية بلغت أكثر من 10.6 مليار درهم خلال سنة 2024، في حين لم تتجاوز الصادرات حوالي 1.6 مليار درهم، ما أدى إلى عجز تجاري












