يشكل حي مسنانة بمدينة طنجة نموذجاً دالاً على التحولات التي تعرفها علاقة المواطن بالفعل السياسي، خاصة بعد الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، حيث عادت تساؤلات الساكنة لتطفو بقوة حول مصير الوعود التي قدمها فاعلون سياسيون من حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الحملة، قبل أن تتوارى ملامحها عقب إعلان النتائج.
خلال تلك الفترة، حرص فاعلون سياسيون من حزب التجمع الوطني للأحرار على تكثيف حضورهم داخل الحي، حيث جابوا الأزقة والدروب، وتواصلوا بشكل مباشر مع الساكنة، بل وتقاسموا معهم تفاصيل الحياة اليومية في مشاهد عكست خطاب القرب والانخراط الاجتماعي.
جلسوا مع الأسر، شربوا الشاي مع الفئات الهشة، وتحدثوا بلغة بسيطة قريبة من المواطنين، ما خلق انطباعاً أولياً بوجود إرادة حقيقية لمعالجة الإشكالات المحلية.غير أن هذا الحضور المكثف لفاعلين سياسيين من حزب التجمع الوطني للأحرار لم يستمر بعد الفوز بالمقاعد، إذ تشير شهادات محلية إلى تراجع ملحوظ في التواصل، مقابل غياب أي تتبع فعلي للالتزامات التي تم الإعلان عنها خلال الحملة.
وقد دفع هذا الوضع عدداً من السكان إلى وصف تلك المرحلة بأنها لم تكن سوى “لحظة انتخابية عابرة” انتهت بانتهاء الحاجة إلى أصوات الناخبين.وفي هذا السياق، يطرح سؤال الثقة نفسه بإلحاح: هل فقد سكان مسنانة ثقتهم في فاعلين سياسيين من حزب التجمع الوطني للأحرار؟ تشير المؤشرات إلى أن جزءاً مهماً من الساكنة أصبح أكثر تحفظاً في التعاطي مع الخطاب السياسي، خاصة بعد تجربة يعتبرها البعض مخيبة للآمال، حيث لم تجد الوعود طريقها إلى التنفيذ.
كما يبرز تساؤل آخر يتعلق بإمكانية عودة فاعلين سياسيين من حزب التجمع الوطني للأحرار بخطاب وعودي جديد خلال الاستحقاقات المقبلة. في هذا الإطار، يرى متتبعون أن تكرار نفس الأساليب قد لا يحقق نفس النتائج، في ظل وعي متزايد لدى الساكنة التي أصبحت أكثر ميلاً إلى ربط الوعود بالإنجازات الفعلية.
الأكثر إثارة للجدل، وفق روايات متداولة، هو إقدام بعض فاعلين سياسيين من حزب التجمع الوطني للأحرار على قطع التواصل بعد الانتخابات، حيث تم إغلاق الهواتف أو تجاهل الاتصالات، حتى من طرف أشخاص ساهموا في الحملة الميدانية، ما خلف حالة من الاستياء، خاصة لدى من وجدوا أنفسهم في مواجهة التزامات مالية دون أي دعم لاحق.أ
ما على مستوى الصورة العامة، فإن تكرار هذه الممارسات يطرح تساؤلات حول تأثيرها على صورة حزب التجمع الوطني للأحرار داخل الحي، حيث يرى البعض أن المسؤولية لم تعد فردية فقط، بل باتت تمس صورة الحزب ككل، في ظل صعوبة الفصل بين الأداء المحلي والانتماء التنظيمي.في المحصلة، يقف حي مسنانة اليوم أمام واقع يعكس فجوة واضحة بين الوعود الانتخابية والممارسة الفعلية، حيث لم تعد الثقة تُمنح بسهولة، بل أصبحت رهينة بمدى قدرة فاعلين سياسيين من حزب التجمع الوطني للأحرار على تقديم إجابات ملموسة تعيد الاعتبار للعمل السياسي وتستجيب لانتظارات المواطنين.












