وقّعت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، اليوم الاثنين بالرباط، اتفاقية شراكة مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، لإطلاق برنامج محو الأمية الوظيفي في قطاع الصناعة التقليدية تحت شعار “من أجل صانع متعلم”.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى اعتماد مقاربة مندمجة تجمع بين محو الأمية الوظيفي والتكوين بالتدرج المهني، بما يمكن المستفيدين من اكتساب المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، مع توجيههم لمواصلة التكوين المهني في مجالات مرتبطة بحرف الصناعة التقليدية.
وتروم هذه المبادرة إرساء نموذج فعال يسهم في إعداد جيل من الصناع المؤهلين القادرين على نقل المعارف والخبرات بين الأجيال، مع الحفاظ على التراث غير المادي المرتبط بالصناعة التقليدية وتثمينه وضمان استمراريته.
وفي هذا السياق، أكد كاتب الدولة لحسن السعدي أن الاتفاقية تندرج ضمن مواصلة تعزيز التعاون مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، وترسيخ الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره رافعة أساسية للتنمية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تمثل تحولا نوعيا في مقاربة محاربة الأمية من خلال ربطها بالتكوين المهني وتجويده.
وأضاف أن هذه المبادرة تنسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تعبئة وطنية شاملة للنهوض بالرأسمال البشري، مبرزا أن الشراكة الجديدة تفتح آفاقا لبناء مسارات تأهيلية مندمجة لفائدة الصناع التقليديين، بما يمكنهم من اكتساب الكفايات الأساسية وتثمين مهاراتهم وتعزيز قدراتهم المهنية.
وأوضح السعدي أن كتابة الدولة تسعى أيضا، من خلال هذه الشراكة، إلى تأهيل الصناع في مجالات مرتبطة بممارسة الحرفة والتربية المالية، إلى جانب تقوية قدرات الأطر التربوية والموظفين العاملين بالقطاع عبر معهد التكوين في مهن محاربة الأمية.
كما أبرز المسؤول الحكومي الحصيلة الإيجابية لبرنامج محو الأمية الوظيفي بقطاع الصناعة التقليدية، مشيرا إلى أن عدد المستفيدين تجاوز 96 ألفا خلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و2025، مع العمل بتنسيق وثيق مع قطاع التكوين المهني من أجل تعزيز تمويل هذا النمط من التكوين وتحسين حكامته واستقطاب مزيد من الشباب.
من جانبه، أكد مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، عبد الودود خربوش، أن هذه الاتفاقية تندرج ضمن دينامية وطنية متواصلة تروم تعزيز التقائية السياسات العمومية والرفع من فعالية البرامج الموجهة لتنمية الرأسمال البشري، مبرزا أنها تشكل خطوة مهمة لترسيخ استمرارية البرامج وتعزيز مكتسباتها في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية 2023-2035.
وشدد خربوش على أهمية الربط بين محو الأمية والإدماج الاقتصادي والاجتماعي للصانع التقليدي، موضحا أن مقاربة “الصانع المتعلم” لا تقتصر على محاربة الأمية فقط، بل تمتد إلى التأهيل المهني والتدبير المقاولاتي والانخراط في التحولات الرقمية، بما يواكب متطلبات تطوير قطاع الصناعة التقليدية وتحسين تنافسيته.
كما استعرض الإنجازات المسجلة في إطار برنامج محاربة الأمية الوظيفي بقطاع الصناعة التقليدية، مبرزا أنه تم، على مدى خمسة مواسم، استهداف حوالي 3 آلاف مستفيد في كل موسم، بغلاف مالي إجمالي بلغ 15 مليون درهم.
واختتم حفل توقيع الاتفاقية، الذي حضره عدد من الفاعلين والمتدخلين في المجال، بتقديم عرض تعريفي حول برنامج محو الأمية الوظيفي في منظومة التكوين المهني بقطاع الصناعة التقليدية، وأهدافه وتنظيمه البيداغوجي.












